الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤الإباضية في موكب التاريخ
الإباضية في ليبيا (2)
في الحكم، وقابله بقوة الرجل الذي رأى منكرًا فصمم على تغييره بقوة المؤمن المعتز بإيمانه، إنَّه لا يرى في الإمام إلا إنسانًا بشرًا بسيطا ارتكب خطأ وجب عليه أن عليه أن يرجع عنه .. أما مهابة الإمام وعظمة السلطان، وحق الضيف، تلك الأشياء كلها لا قيمة لها في نظر المؤمن القوي في دين الله، إن الْحَقِّ أحق أن يتبع، وما الإمام إلا فرد من أفراد الأمة، له ما لها وعليه فوق ما عليها، عليه عبء المسؤولية الملقاة على عاتقه، ورعاية أمورها، وتفقد شؤونها، والسهر على مصالحها.
وتذكر الإمام العظيم بهذه المناسبة جواب الوفد فقال: صدقوا". لقد تركوا من
مثلهم أو خير منهم. عاش هذا العالم المؤمن في كفاح مستمر، يحارب البدع التي أخذت تنتشر بحقائق الإيمان، ويناضل السفسطة الكلامية بقوة، البرهان، ويكافح الجهل بالتعليم الصحيح والتربية التي وضع أسسها الإسلام.
وعندما كان الإمام عبد الوهاب يحاصر طرابلس العاصمة، وهي تحت حكم الأغالبة بسبب الفواحش التي ارتكبها جندهم كان مهدي النفوسي الويغوي من خيرة حملة السلاح للدفاع عن الْحَقِّ. وذات يوم كان هذا العالم مستغرقا في مناجاة ربه، منفردًا عَلَى ساحل البحر، فعبر إليه جند الأغالبة وقتلوه واحتزوا رأسه، ثُمَّ وضعوه عَلَى السور وهم
يتضاحكون ويعبثون!!. رحم الله تلك النفس المؤمنة.
***