الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

الإباضية في موكب التاريخ

الإباضية في ليبيا (2)

أبو الحسن الأبد لاني"

أبو الحسن هو العضو الرابع من أعضاء الوفد الذي بعث إلى تاهرت، وثقت فيه الأمة فاختارته ليقوم مقام فقيه الجدال المعتزلة فيما يتعلق بأصول الفقه، وعلم الحلال والحرام، وإنَّها لمرتبة سامقة حين يحصل الإنسان عَلَى ثقة أمة كاملة، وأن تختاره هذه الأمة نفسها كي يقوم مقام مائة من الأعلام الذين يدفعون إلى الميدان، فيرفعون رأية الْحَقِّ، ويذودون عن دين عدوان المبتدعين وعتاد الباغين، وقد حقق للأمة ثقتها فيه، وقام بالعبء الذي ألقى عليه.

الله

قال أبو العباس حين تحدث عن هذا العلامة العملاق "كان واسطة العقد، وإنسان العين، تعلم العلوم، وعمل بموجبها، وتحصن من الشيطان بزهد الدنيا ورفضها (2).

لقد تعلم أبو الحسن العلم، كما شهد أبو العباس، وتعلم العلم أمر ميسور لكلّ طالب، ولكن العمل بموجب العلم هو الميدان الذي تتفاوت فيه الأبطال، وتقاس به

معايير الرجال.

كان هذا العالم العامل إلى ما يملك من غزارة المعرفة، وانفساح الثقافة والعزوف عن أمر الدنيا ومجاهدة النفس - بطلا من أبطال الميدان، يثبت في المعارك ثبات الطود، ويناضل العدو نضال من يرى باب الجنة مفتوحا أمامه ليس بينه وبين ولوجه إلا الاستشهاد في حومة الوغى من تلك الموقعة. لما التقت جنود العباس بن أيوب – وكان أبو الحسن أحد الأبطال فيه – بجنود خلف في "فاغيس" بين "تغرمين" و"جادو"، وكان جيش خلف كثيفا، كثير العدد وافر العدة، فجاء رجل من جيش العباس إلى أبي مرداس وقال له: "إني أخشى عَلَى

1) ذكره أبو زكرياء من علماء الطبقة الرابعة: فهو من علماء النصف الثاني للقرن الثاني.

2) السير: ص 172.