الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦الإباضية في موكب التاريخ
304
الإباضية في ليبيا (2)
جندنا
من كثرة جند عدونا"، فأجاب أبو مرداس العالم البطل: "لا أخاف على
عسكر فيه أبو الحسن الأبدلاني".
أي والله! إِنَّهَا شهادة من رجل يعرف قيمة الرجال الصادقين، ومواقفهم الثابتة عندما تزل الأقدام، وتخف الأحلام، ولكن الرجل لم يقنع بهذا الجواب .. إله يرى بعينيه كثرة جيش العدو وضآلة جيشهم بالنسبة إليه. وماذا عساها تغني البطولة مع الكثرة، وذهب إلى أبي الحسن الأبدلاني يعرض عليه مخاوفه، ويقص عليه ما قصه عَلَى زميله أبي مرداس، فإذا بجواب أبي الحسن يبعث
على الدهشة والاستغراب، قال أبو الحسن: "لا أخاف على جيش فيه أبو مرداس!! " وعجب الرجل من توافق الخواطر واتحاد المشاعر، وأيقن أن جيشا ضم بين
صفوفه أبا الحسن الأبدلاني وأبا مرداس السدراتي لا يمكن أن ينهزم.
بنصر
الله
نعم، إنه يكفي أن يكون في الجيش بطل مثل أبي الحسن أو أبي مرداس في ثقتهما وإيمانهما بالْحَقِّ فيضمن النصر. والتاريخ الإسلامي منذ بدأ رسول الله الا الله لغزواته يضرب أمثلة رائعة للصورة الـ ترسمها هذه القصة القصيرة، إن كثرة العدد لا تغني في الحرب، وليست الأعداد ولا السواعد هي التي تناضل إذا جد الجد، ولَكنَّه الإيمان بعمق الرسالة، والرغبة في الحصول على الشهادة، والحزم في محاربة الظلم والصمود أمام جبروت العدوان، هذه العقائد والمثل هي التي تقاتل الأعداء وتقهر. ولن يصاب المسلمون من قلة ولَكنَّهم يصابون من ضعف العقيدة وسوء والثقة بغير الله وتفرق الكلمة، وابتغاء عرض الدنيا من حياة منعمة ليست حافلة بالخير، ومال كثير لا يعرفون مصدره، ولا يهتمون له، ورغبة ملحة في عمر طويل
لا يزينه عمل صالح.
النية