الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٢

الإباضية في موكب التاريخ

نشأة المذهب الإباضي

أما أكثر أوائل المؤرخين، وقد كانوا إما تبعًا للشيعة أو صنائع للأمويين، يعملون جاهدين على إرضاء متبوعيهم، فقد وجدوا الأمر سهلا لم يكلفهم عناء، فأطلقوا كلمة الخوارج على العدو المشترك للأمويين والشيعة أطلقوها على تلك الطائفة من المسلمين التي اعتزلت عليا عند التحكيم وبايعت عبد الله بن وهب إمامًا، وثارت على رفساد الحكم في الدولة الأموية، ومن بعدها ممن سار في ذلك الطريق وتنكب عن سيرة

الخلفاء الراشدين.

الظل

ولكن يصبغ أولئك المؤرخون هذه التسمية باللون المقبول ربطوا المعنى السياسي لكلمة الخروج بالمعنى الديني، وقد عملت السلطة والدعاية في كلتا الطائفتين الشيعة والأموية على تثبيت هذا الإطلاق ونشر هذه الأقاويل، حَتَّى وضعت مئات الأحاديث المكذوبة في الطعن على الخوارج، والتشنيع عليهم ونسبة المروق والكفر إليهم جميعا، أو إلى أفراد من رؤسائهم وزعمائهم، وقد كان المهلب بن أبي صفرة القائد الذي ضحى بدينه لدنيا بني أكثر الواضعين لهذه الأحاديث المكذوبة في الطعن على الخوارج، حَتَّى اشته

أمية

من

بذلك وعرفه به الناس، فكانوا يقولون إذا رأوه خارجًا: "راح يكذب" (1). كان الأمويون والشيعة يحاولون بكل ما استطاعوا أن يلصقوا هذا اللقب، لقب الخوارج بعد أن فسر بالخروج من الدين هؤلاء الثائرين الذين ينادون في إصرار وشدة، بالمبادئ العادلة في الخلافة. وكان الشيعة يحاولون بما أوتوا من براعة أن يحصروها في بيت علي كما كان غيرهم من الطامعين فيها يشترط لها الهاشمية أو القرشية، حسب المصلحة السياسية لأصحاب الآراء في ذلك الحين.

1) جاء في فجر الإسلام للأستاذ أحمد أمين ما يأتي: "وكان مما حاربهم به المهلب بن أبي صفرة اختلاق الأحاديث عليهم: فقد كان يضع الحديث ليشد به أزر، قومه، ويضعف به من أمر الخوارج ما اشتد، ويقول: إن الحرب خدمة، وكان حي من الأزد إذا رأوا المهلب خارجا قالوا: راح يكذب! ". وفيه يقول رجل منهم: أنت الفتى كل الفتي لو كنت تصدق ما تقول".

1

ولعل هذا وأمثاله هو السر فيما ترى من أحاديث كثيرة ملئت بها كتب التاريخ والأدب في ذم الخوارج.