الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦الإباضية في موكب التاريخ
324
الإباضية في ليبيا (2)
ومن هؤلاء المربين الأفذاذ الذين كانوا يقومون بالرحلات المدرسية مع طلابهم، العلامة أبو هارون الملوشائي، جد الأسرة البارونية الكريمة.
ومن هؤلاء المربين الأفذاذ الذين يشرفون على هذه الرحلات المدرسية: أبو النجاة يونس الملوشائي، وعشرات غيرهم، وليس المهم في هذا البحث أن نحصي الأشخاص الذين قاموا بهذه الحركة، وَإِنَّمَا المهم أن الفكرة كانت موجودة في ذلك الحين.
لقد كان المربون في ليبيا ينظمون ويشرفون على هذه الحركات التي يحسب كثير من الناس أنها وليدة العصر، ويعتقد آخرون أنَّهَا نظام سبق إليه الغرب، والواقع أن علماء الإسلام في كثير من الجهات كانوا كالجندي المجهول يسبق إلى عمل من أعمال البطولة والمجد لا يدري به أحد، فإذا وصل إلى ذلك الفكر الغربي وجد من وسائل الإعلان والدعاية ما ينسب الشرف إليه، وألحق الاكتشاف به، وأصبح من حقه. وإنه لواجب على علماء الإسلام أن يلتفتوا إلى تراثهم المجيد في الأصقاع النائية البعيدة من وسائل الشهرة فإن في تلك البقاع من المجد والعظمة، ومن الهداية والنور ما يحق أن ينشر بين الشباب المسلم، لكي يربط بين حاضره وماضيه، ذلك الماضي المجيد المشرق، الذي لا يخلو جانب من جوانبه، ولا مكان من أمكنته من ومضات وإشراقات بعثها الإسلام في قلوب الذين آمنوا وأخلصوا الدين الله فتركوا آثاراً من هدي الإسلام قد يكون العالم في أشد الحاجة إلى الاقتباس منها أو الاستناد إليها، أو الاعتماد عليها.
درس العلامة أبو الربيع سليمان بن هارون اللالوتي في مدرسة أبي هارون موسى بن يونس الجلالمي، تلك المدرسة التي تخرج فيها عدد غير محصور من العلماء الأعلام، وأبو هارون قل من يكون ذو علم وبصيرة لم يقتبس من سناه، ولَمْ يغترف من ينبوعه، فهو من أولئك الأفذاذ الذين كانت لَهُم مدارس مدلولاتها الثلاثة، أما أبو الربيع سليمان بن هارون اللالوتي فقد تخرج عليه أيضا عدد من الأفذاذ: أبو محمد خصيب بن إبراهيم التمصمصي، ولو امتدت به الحياة لكانت آثاره أعظم، لكن المجرمين من "بني تيجن" قتلوه في ربيع استشهد وهو يكافح من أجل تخريج جيل واع من الشباب المسلم وعمره سبع وعشرون
سنة.
منهم
العمر، لقد