الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

الإباضية في موكب التاريخ

329

الإباضية في ليبيا (2)

أما أبو زكرياء يحيى بن العز فقد اشتغل بالتدريس والتأليف معا، وقد ترك آثاراً قيمة تضاف إلى المكتبة الإسلامية العامرة.

،

الطلاب،

عمله،

استمرت حركة التأليف نشيطة منذ وجه أبو موسى عيسى طلابه إلى ذلك، فألفت مجموعة من الكتب القيمة، من طلاب أبي موسى ثُمَّ من طلاب أبي ساكن، ومن غيرهم من وامتدت هذه الحركة العلمية المباركة في هذين الاتجاهين إلى أن وصلت إلى العلامة المصلح الكبير عبد الله بن يحيى الباروني، كما أن الاتجاه الثالث قد سار أيضا على المنوال الذي وضعه أبو طاهر، فقد استمرت حركة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتوجيه الاجتماعي نشيطة إلى أن بلغت ذلك العصر أيضًا، وفي كُلّ هذه الفترات المتعاقبة التي يسلم فيها رسالة التعليم علم إلى علم في أمانة وحرص، كان يقوم إلى جانب ذلك مؤمن شديد في دين الله قوي على أداء أمانة الإسلام، حريص عَلَى المحافظة على حدوده وفي الزمن الذي كان العلامة عبد الله بن يحيى الباروني يقوم برسالة التعليم، ويوجه حركة التأليف كان العلامة عمرو بن عيسى التندميرتي يقوم بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمحافظة على الدين، ومحاربة البدع والخرافة في صراحة وشدة ولست أعني بهذا أن كلا الرجلين مستقل عن الثاني بعيد عن لست أعني ذلك؛ وَإِنَّمَا أعني أن الإمام عبد الله الباروني، وأسلافه الذين سار على نهجهم، بالدرجة الأولى هي التعليم، ولَكنَّهم مع ذلك لا يسكتون عن منكر يرتكب، أو حق يضاع، وأن العلامة التندميرتي وأسلافه الذين سار على طريقتهم كانت مهمتهم الأولى هي التوجيه الديني، ومحاربة الإعراض عن الحق، وعن دين الله، ولكنهم مع ذلك كثيرًا ما كانوا يتولون التدريس، وَكُلُّ ما في الأمر أن بعض أولئك العلماء الأعلام يتجهون من أول الأمر إلى تنشئة الأطفال، وتربية الأجيال، وتسهيل سبل العلم للشباب. وأن البعض الآخر يتجهون من أول الأمر إلى إصلاح المجتمع، ونشر الوعي الديني والخلقي بين الكبار في المساجد والمجامع فكانت الحركتان متساندتين متعاونتين، تكمل كل واحدة منهما الأخرى، على أن العلماء من الفريق الأخير يجدون فراغاً من الوقت أكثر من زملائهم، ولذلك فقد كان إنتاج أبي طاهر في التأليف أكثر من إنتاج أبي ساكن، وكان إنتاج التندميرتي في هذا الميدان أكثر من إنتاج أستاذه وزميله الباروني.

كانت مهمتهم