الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦الإباضية في موكب التاريخ
334
الإباضية في ليبيا (2)
إنَّه موقف المؤمن الذي لا ينظر إلا إلى الله، ولا يعمل إلا بكتاب الله ولا تجد قوما يُؤْمنون بالله واليوم الآخرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَاذَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَةً (1)
كان أبو القاسم قويًا في إيمانه قويا في أخلاقه، قويًا في صبره واحتماله. افتقد الناس العلماء بعد وقعة مانو، فتواردوا عَلَى أبي القاسم من كل مكان كُلّ وكان شيخا هرما ولكنه صبر لأسئلتهم، فكان يتململ في مجلسه وهو يجيب عَلَى الأسئلة التي توجه إليه، ويقول: "الكبر عيب"، وبلغه نعي ولده في وقعة مانو فدخل على زوجته وقال لها: "إن صدقت الناعي كما صدقته فاعتَدي"، وكان ذلك كلّ ما أبداه من الحزن والأسف.
وتزوج آخر عمره امرأة كان يأمل أن تحفظ عليه شيخوخته، ولكنها كانت امرأة سوء، فاحتملها الله وحفظته ابنة أخيه "جانا"، فكانت تقوم له بكل لوازمه من غسيل وطعام وغير ذلك، حَتَّى لحق بربه.
1) سورة المجادلة: 22.