الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

الإباضية في موكب التاريخ

341

الإباضية في ليبيا (2)

جاء رجل من "إينر" بغنم له ليبيعها في "جادو" فاستأذن أبا يوسف في البيع فسأله أبو يوسف عن نسبه ونسب غنمه، ولَمَّا اطمأن إلى أن صاحب هذه الغنم ممَّن لا تتطرق إليهم الشبهة سمح له بالبيع، وجاءه من بعده

فسأله يستأذنه في بيع غنم، عن أبيه، فلما عرفه وتحقق أنه يتعامل

"أغل" من

المشبوهين

غضب عليه وانتهره قائلا: "أفي سوق "جادو" تبيع حرام أبيك؟! ". وَلَمْ يزل به حَتَّى أخرجه من "جادو" وَلَمْ يتركه حَتَّى أوصله إلى ماطَس (1). وقد جمع إلى هذه القوة في أمر الله، العلم بدين الله، والحب في ازياد المعرفة حَتَّى وهو كبير، فكان إذا ذهب للعمل يأخذ معه أداة العلم من كتاب أو لوح، فيختطف لحظات من الوقت وهو يشتغل ليراجع مسألة، أو يردد شيئا يود استظهاره من

فنون العلم. وقد جلس للتدريس، وأخذ عنه العلم خلق كثير، أما هو فقد درس على أبي يحيى يوسف بن زيد الدرفي، وأبي نصر زار بن يوسف التفستي، وغيرهم. كان يحضر مجالس العلم في دار بني عبد الله في "جادو"، فإذا انتهى المجلس رجع إلى منزله في "يوجلين"، وحقد عليه قوم ممَّن لم يتركهم يبيعون أموالهم المسترابة في سوق جادو، فكمنوا له في الطريق في إحدى الليالي، وَلَمَّا أراد منزله، خرجوا عليه من مكمنهم فجرحوه بضعة عشر جرحًا، وَلَمَّا حضر المشايخ إليه في الصباح وحاولوا أن يعرفوا منه أسماء القوم المعتدين امتنع عن ذلك، ولم يرض أن يداوي فتنة بفتنة، واحتسبها الله. ولكن هذا الموقف الظالم لم يمنع الشيخ من القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن

الله بني عبد

ولام

المنكر، وَلَمْ يمنعه من حضور مجمع العلم في دار بني من الصلاة في "إمسراتن" الجامع الذي بنته نفوسة كلها، والذي يعقدون فيه اجتماعاتهم إذا حز بم

أمر أو أهمهم شأن.

1) ماطس: اسم موضع إلى الشرق من جادو بنحو نصف ميل.