الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

الإباضية في موكب التاريخ

348

الإباضية في ليبيا (2)

التعليم

التعليم والطلبة فيها، تركها لبعض طلابه النجباء يتولى أمرها، ويسير قضية التعلـ فيها، وانتقل إلى تلك المدرسة العظيمة التي أسسها أبو زيد المزغورتي، حين شعر أن

أمر التعليم في هذه المدرسة العظيمة بدأ يتدهور، وقام بهذه الرسالة المقدسة في هذه المدرسة الكبرى فانتعشت حركة التعليم وعادت فيها السيرة إلى ما كانت عليه يوم كان يشرف عليها أبو زيد العالم العظيم، وقد بقي في هذه المدرسة حتى وافته المنية سنة عشرين وسبعمائة من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى

التحية.

كان أبو موسى جميل الطلعة، قوي البنية نبيل الصورة أبيض اللون، تبدو عليه سيماء الصلاح؛ ولما أحس بدنو الأجل، أوصى أن تكون مكتبته العامرة وقفا على طلبة نفوسة وعلمائهم، ولست أدعى في هذا المقام أن هذا الموقف من أبي موسى يعتبر الفكرة الأولى لتكوين المكتبات الشعبية، فأنا أعرف أن الدول قبل هذا الأوان كانت تكون المكاتب التي تجمع أندر ما في العالم من نفائس، ولكنني لا أزعم أني وقفت فيما اطلعت عليه أن شخصا سلك هذا المسلك، وَكُلّ ما عرفت أن الشخص قد يحرص على بعض نفائسه، فيجعلها وقفا على أبنائه، أو ما يشبه ذلك. وفي رأيي أن أبا موسى قد يكون صاحب الفكرة الأولى لتكوين المكتبات

الشعبية، التي تيسر الاطلاع للناس دون اعتماد على أموال الدولة أو سلطة الحكم. أحسب أني أشرت في بعض الفصول السابقة أن مدرسة أبي موسى عيسى بن الطرميسي تكون اتجاها جديدا في الحياة العلمية بالجبل، ويصح أن تعتبر مبدأ

عيسي

ما

نهضة علمية سلكت وجهة كانت خيرًا وبركة عَلَى الأُمَّة، هذا الاتجاه هو حرص عليه أبو موسى من توجيه طلابه إلى تأليف الكتب هذه الناحية التي كانت فيما سبق لا يشتغل بها إلا بعض الأفذاذ الذين يجدون فراغا في وقتهم، وَإِنَّمَا كانوا يعتمدون على الرواية ولاسيما في علوم الشريعة بمختلف فنونها، وقد استجاب أولئك الطلاب الذين أصبحوا فيما بعد علماء قد يفوقون أستاذهم، استجابوا له، وعكف مجموعة منهم عَلَى التحرير فأنجزوا لنا في زمن قصير مجموعة من

الكتب