الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

الإباضية في موكب التاريخ

349

الإباضية في ليبيا (2)

القيمة، التي يحق أن تفخر بها المكتبة الإسلامية في كل العصور، ويكفي أن نضع على رأس القائمة مؤلفات فيلسوف الإسلام "الجيطالي" ليعرف الباحثون عن التراث الإسلامي أي ثروة تركتها لنا هذه المدرسة العظيمة التي لم يبق منها إلا مسجد فوق ربوة عالية، بين طرميسة" و"جادو" يصارع الزمن، ويتحدى التاريخ. قد يفهم القارئ الكريم من حديثي هذا أن حركة التأليف في العصور التي سبقت أبا موسى الطرميسي كانت ضئيلة، أو ضعيفة، فإذا خطر لأحد القراء الكرام مثل هذا الخاطر فليعلم أنني لم أقصده أبدا؛ فإن حركة تأليف الكتب لم تتوقف يوما من الأيام منذ تشرفت هذه البلاد بالإسلام، وَإِنَّمَا كان الاهتمام بهذا المنحى اهتماما فرديا لا، مدرسيا، أمَّا أبو موسى فقد وجه مدرسته نفسها إلى العناية بالتأليف، ولذلك فلم يبق أحد من طلابه ممَّن يقوى على القيام بهذه المهمة دون أن يقدم إلى المكتبة الإسلامية ما يستطيع من نتاج.

وقد استمرت هذه الحركة منذ هذا الجيل، أو هذه المدرسة جادة نشيطة تؤتي

أحسن الثمار.

لا يكاد يوجد شخص مِمَّن ينسب إلى العلم في ذلك العصر لم يدرس في مدرسة أبي موسى، وقد تخرج فيها عدد غير قليل من العلماء الأعلام، وحسبها أن يكون من طلابها فيلسوفا الإسلام المؤمنان العالمان العاملان أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي، وأبو ساكن عامر بن علي الشماخي، و- سب أبي موسى شرفا أن يكون

هذان العالمان من

طلابه.