الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

الإباضية في موكب التاريخ

357

الإباضية في ليبيا (2)

وعاش أبو ساكن كما عاش أبو طاهر حياة كفاح متواصل لا ينقطع، حَتَّى صح لأبي العباس أن يقول فيهما: "وكان أي أبو ساكن مع أبي طاهر كفرسي رهان يتسابقان

في ميدان".

ولست أدرى هل يحق لي أن أزعم أن أبا طاهر جلي في ميدان التأليف وأن أبا ساكن جلي في ميدان التدريس وليس معنى هذا أن مجهود أبي طاهر في التدريس كان ضئيلا، أو أن عمل أبي ساكن في التأليف كان قليلا ليس هذا ما أقصد فإن أبا طاهر كما أسلفت في الحديث عنه لم ينقطع عن التدريس، وَلَمْ يتوقف عن الإرشاد العام، ولكنَّه مع ذلك قدم لنا ثروة فكرية قيمة، تشغل حيزا هاما من المكتبة الإسلامية العامرة، وجهده في هذا الميدان أكثر أثرًا من جهده في ميدان التعليم .. أما أبو ساكن فقد ترك لنا عددًا العلماء من الأعلام الذين كافحوا الجهل والبدعة والانحراف والفساد، وألفوا مجموعة من القيمة، وقاموا برسالة التعليم المقدسة، التي تدعو إليها جميع النبوات، وهو إلى هذا المجهود العظيم قد قدم إلى المكتبة الإسلامية آثارًا قيمة رائعة ولو لم يكن فيها غير كتابه القيم "الإيضاح" لكان ذلك كافيًا.

الكتب

يقول أبو العباس عن هذا الكتاب: "وهذا التأليف ما أظن ألف في الْمَذهَب مثله، جمعًا وتعليلا، واختصارًا غير مخل، وتطويلا غير مُملّ ولا مكرر، وهو اعتماد أهل المغرب في وقتنا، خصوصاً نفوسة، هذا ما يقوله أبو العباس عن هذا الكتاب القيم، أما أنا فإن الإيضاح أحب الكتب إلى نفسي، وآثرها عندي بعد كتاب الله وصحاح الحديث الشريف، وفي جميع مشاكلي العلمية التي تدخل في نطاق أبحاثي أرجع إليه قبل أي كتاب، عَلَى كثرة ما ألف في الْمَذهَب من نفائس وأعلاق.

أخذ

عنه

العلم عدد غير قليل من العمالقة العظام منهم ولده موسى، وحفيده سليمان، وأبو يعقوب يونس بن مصباح، والشيخ ابن مُحمَّد بن الشيخ، وأبو زكرياء يحيى بن زكرياء، وأيوب الجيطالي، وأبو القاسم البرادي، ونوح بن حازم المرساوني، وأبو الله مُحمَّد التّفْجَاني، وأبو الضياء الطرميسي، وغير أولئك من الأعلام الذين لا

عبد

يستقصيهم

العد في مثل هذا المقام.