الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣الإباضية في موكب التاريخ
361
الإباضية في ليبيا (2)
أبو العباس الشماخي
(1)
عمره
يشرفني أن أقف هنا لأدع الحديث للإمام القدوة أبي إسحاق اطفيش - أطال الله عم
الفقه
وصنف
وأبقاه ذخرا للإسلام قال أبو إسحاق: "وأما البدر الشماخي فهو الإمام المجتهد أبو العب بدر الدين أحمد بن أبي عثمان بن سعيد بن عبد الواحد بن سعيد بن أبي الفضل قاسم بن سليمان بن مُحمَّد بن عمر بن يحيى بن إبراهيم بن موسى بن عامر جد الإمام أبي ساكن عامر بن موسى بن علي بن عامر الشماخي، فهو يجتمع بهذا الإمام في جده فيما يتبادر، توفي رحمه الله عَلَى ما ذكره العلامة أبو زكرياء الباروني سنة 928 هـ. وأبو العباس من أعلام العلم الذين لَهُم شأن عظيم لجدهم واجتهادهم، وبلغوا مترلة قصوى في العلم كانوا بها مناراً يهتدى به وعلما يُعتصم به، ويلجأ إليه، إذا ألف كان آية، وإذا ردت إليه مشكلة كان في حلها غاية، وإذا حضر مجلسًا من مجالس العلم كان فيه النهاية، له من التصانيف في عدة علوم كلها تعد من الأمهات خصوصا مقدمته في أصول وشرحها، اختصر المقدمة كتاب العدل والإنصاف لشمس الدين أبي يعقوب من الوارجلاني، فكانت أجمل وأنقى متن في أصول الفقه وأمتن عده، وأجدى مادة لمن يريد حفظ قواعد الأصول، وإني لأراها أحسن متونها شمولا وإيجازا، وشرحها وإن كان مختصرا جدا إلا أَنه عَلَى جانب كبير من النفاسة والتحقيق، ومن مراجع تراجم الرجال وتاريخ أهل الْحَقِّ والاستقامة، كتاب السير له، يظن الذين لاحظ لَهُم من التاريخ، ولا قدرة لَهُم عَلَى جوب مراحله ودخول ميادينه أنه كتاب غير مفيد، ولكنَّهم لا يعلمون أنه ثروة ومادة أخذت من كل ناحية بسبب، واختصت بذكر أساطين العلم والدين. وأتت منهم بعجب، وإني لأطالع هذا الكتر المكنون، والفلك المشحون، ولا أزال اكتشف فيه الأعلاق وجلائل تاريخ الأئمة، ومفاتيح ما غلق من تاريخ الإباضية وسط الأمة الإسلامية بشمال إفريقية تاريخ العلم والعمران وازدهار الدين والإيمان، وهذه الحاشية على مقدمة التوحيد تبدي لك غزارة علمه، ووفرة مادته، وتبحره في فنون الشريعة وعلوم العربية مع صغر حجمها، وقد وضعت لك أيها
1) ذكره أبو زكرياء في الطبقة الثامنة عشر: فهو من علماء النصف الثاني للقرن السابع.