الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤الإباضية في موكب التاريخ
362
الإباضية في ليبيا (2)
عن
المصنف
القارئ الكريم تحت بعض الجمل السامية المعنى سطرًا يلفتك إليها، كأنموذج لتحقيقات هذا المصنف الجليل، ونظرياته المعربة عن سلامة ذوقه، وسمو نظره، وبينهما ما يحدثنا الجليل، ونظرياته المعربة عن سلامة ذوقه وسمو نظره، وبينها ما يحدثنا عن المصنف من حيث نظره إلى الحياة الاجتماعية نظراً يباين كثيرًا من الفقهاء الذين أضعفوا الأوساط، وأوهنوا العزائم، وَمِمَّا وقفت عليه من مصنفات هذا الإمام الجليل إعراب الدعائم سماه "إعراب مشكل "الدعائم وهو من خزانة الشيخ محمد بن عيسى أزبار، ولعل صوابه أزباره. وأظن أني رأيت له شرحا على متن الديانات نفيسا جدا، واجتهدت في الحصول عليه وقت كتابة هذا فلم أفز به.
ويحدثنا المصنف عن بعض مؤلفاته بالإحالة إليها في مهمات المسائل، أو إلى بسط القول فيها، فهو يقول: "إن له شرحًا عَلَى مرج البحرين لشمس الدين أبي يعقوب في المنطق، والحساب، والهندسة، حيث تكلم في خطبة شرح مقدمة الأصول على اسم الجلالة واشتقاقه، فقال: قد بسطنا ذلك في شرح مرج البحرين فلينظره الراغب". وقد تمنى ضياء الدين الثمينى - رَحِمَهُ الله - أن يقف عليه، فقال في شرح مرج البحرين: أني سمعت أن البدر الشماخي علق عليه شرحا عجيبًا، وَلَكنَّه ضاع، فيا ليتني كنت له سيا"، ثُمَّ إِنَّه وعد في آخر شرحه على مقدمته أنه إن أنسأ الله له العمر فَإِنَّهُ يحمل له شرحًا يستوعب جميع مباحثه، وذلك سنة ثمانمائة وأربعة وتسعين (894 هـ)، وقد أنسأ الله له في العمر إلى تسعمائة وثمانمية وعشرين (928 هـ)، ولعله وضع لها شرحا مبسوطا كما وعد وَلَمْ نقف عليه.
"غير
ومن لطائف التاريخ أن البدر الشماخي أرخ شرحه هذا على المقدمة بحادثة تاريخية هامة حيث يقول: فرغ منه بتاريخ أوائل شعبان سنة أربعة وتسعمائة وهو العام الثاني من إخراج المسلمين النصارى من جربة. ويعني به إخراج الأسبانيين من الجزيرة بعد أن استولوا عليها، كما احتلوا شطوط المملكة التونسية، وقد وقفت على تفاصيل هذه الواقعة منذ سنين، ولم
يتيسر لي قيدها.