الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧الإباضية في موكب التاريخ
365
الإباضية في ليبيا (2)
عبد الله بن يحيى الباروني
يشرفني هذه الْمَرَّة أن أقف لأدع الحديث لأبي النهضة الحديثة في الجزائر، المؤرخ الأديب الشاعر العالم المصلح أستاذي وشيخي أبي اليقظان الحاج إبراهيم بن الحاج أطال الله عيسي عمره، ورزقه الصحة والعافية، ومتع المسلمين بحياته الحافلة بعمل الخير، وقول المعروف، والإرشاد إلى سيرة الهداة والمصلحين الصالحين، قال العلامة أبو اليقظان:
" هو العلامة الجليل، الشيخ عبد الله بن يحيى بن أحمد الباروني، وقد وصفه قطب الأئمة الشيخ اطفيش في بعض رسائله بقوله: "والشيخ عبد الله بن يحى هو عالم ووارع نفوسة"، قال: "وأظنه تربي".
أخذ العلوم الدينية عن العلامة الكبير الإمام الشيخ أبي عثمان سعيد بن
الباروني، نزيل جربة، الذي وافته منيته بها في عام 1282 هـ. ثُمَّ انتقل إلى مصر للاغتراف من مناهل الأزهر الشريف، ولاسيما العلوم العقلية
منها، فكان مثالا للجد والكد والتحصيل، والعفة والتراهة والخلق الكريم، فاكتس بهذه الصفات مركزا ممتازًا بين علماء وأدباء مصر في ذلك العصر عامة، وبين رفقائه من التونسيين خاصة، من بينهم ذلك السري الماجد العلامة الشيخ سعيد بن قاسم الشماخي الشهير الذي كان وكيلا للدولة التونسية في مصر سابقا إلى أن
توفي فيها.
وكان من
،
أصدقائه الكبار: العلامة الجليل الشيخ أبو زكرياء يحى بن أيوب
الباروني، الذي هو من بلدة "كاباو". مآثره بعد أن أخذ حظه من العلوم العربية بمصر، رجع إلى وطنه جبل نفوسة، فاستقر بـ"فسَاطُو"، وهو عَلَى جانب كبير من العلم والورع والاستقامة، وكان له نثر رائق وشعر فائق وأسلوب جذاب امتلك بها مجامع القلوب من العلماء والأدباء ورؤساء الدولة العثمانية وولاتها، إذ ذاك بطرابلس الغرب، فكأن له بهذه الصفات