الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

الإباضية في موكب التاريخ

366

الإباضية في ليبيا (2)

الحميدة حظ موفور من الوجاهة والقدر والاحترام، ظهرت فيما بعد نتائجه الكبيرة من جلب نفع، ودفع ضر للإسلام ولأبناء وطنه، طرابلس، ولاسيما إزاء محنة ابنه العزيز سليمان على ما يأتي بيانه، وقد تصدى لنشر العلم والوعظ والإرشاد، ومكافحة الجهل والأمية بين أبناء أمته.

تلامذته:

من أجل ذلك الجد والنصح والدأب المتواصل تخرج عنه تلاميذ

نبهاء، من بينهم شبله العظيم الشيخ سليمان باشا الباروني، ومنهم العالم الجليل شيخ الصحافة التونسية مدير جريدة مرشد الأمة، الشيخ سليمان الجادوي.

ومنهم

الأديب اللامع الشيخ عمرو بن عيسى التندميرتي صاحب الديوان الشهير: "القلائد الدرية" الذي سكب فيه دموعا سخينة عَلَى الإسلام وأهله، ومنهم الشيخ النجيب أبو زكرياء يحيى بن أخيه الشيخ عيسى وهو فيما بعد أبو زكرياء، مفتي "لالوت"، وتوفي في عام 1324 هـ، ومنهم ولداه الذكيان الشيخان أحمد ويح

وغيرهم.

مؤلفاته كما أخذ حظه من تأليف الرجال، فَإِنَّهُ أخذ حظه كذلك من تأليف الكتب، وقد رأينا من تأليفه رسالة قيمة في التاريخ: "سلم العامة والمبتدئين"، وهى كما سماها حقا "سلم العامة والمبتدئين للعروج بهم إلى شواهق الرجال الكبار". ومنها ديوانه الشهير "بديوان الشيخ عبد الله الباروني"، وهو لعمري مرآة انعكست فيها أشعة علمه وأدبه وثقافته وخلقه الكريم في سائر أطوار حياته، وعظ فيه وأرشد، ونصح وذكر، وأنعش به روح الدين والفضيلة، سكب فيه دموعه السخينة، وأجج فيه عواطفه الملتهبة نحو إخوانه في الدين امتدح فيه الرسول الكريم، ونوه بالعلماء والصلحاء، وأشاد بأولي العدالة والعفة والتراهة من القضاة والأمراء والرؤساء، ورثى بدموعه الحارة الراحلين من أهل العلم والصلاح والإصلاح".

انتهى.