الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

الإباضية في موكب التاريخ

367

الإباضية في ليبيا (2) ا

(2)

إن شيخ الصحافة الجزائرية وأبا النهضة الحديثة فيها العلامة أبا اليقظان لم يقـ عند هذا الحد من ترجمة الشيخ عبد الله بن يحيى الباروني، وَإِنَّمَا غلب عليه طبع الأديب الفنان فأخرج الصورة كاملة الإطار لحياة هذا المصلح الكبير، ولم يهمل الجانب الأدبي منها، ولذلك فقد استمر يتحدث عن الناحية الأدبية من هذه الشخصية العظيمة، ولولا أنني عازم عَلَى الرجوع إلى هذا الموضوع من قريب - إن شاء الله - فأقدم دراسة أدبية متواضعة عن عدد من الأدباء أمثال الشيخ عبد والشيخ عمرو بن عيسى، وأبي نصر، وغيرهم، لولا أنني عازم عَلَى ذلك لنقلت لك أيها القارئ الكريم بقية هذا الفصل الرائع الذي كتبه أبو النهضة الجزائرية وشيخ صحافتها، وإمام شعرائها وأدبائها في كتابه القـ "سليمان الباروني باشا في أطوار

حياته".

الله،

وكما لا يجد القائل مجالا للحديث بعد أبي إسحاق، فَإنَّهُ لن يجد ما يقول بعد أبي اليقظان، وهل يترك أبو اليقظان مقالا لقائل؟. ولكنني رغم كُلّ ذلك ومع يقيني بأن حديثي سيكون تافها مملا بعد هذا الفصل الرائع من قلم شيخ الصحافة العربية في الجزائر الإسلامية التي ناضلت الاستعمار الغاشم، وناضلت الفساد الاجتماعي المستحكم، وناضلت الجمود الديني المتعصب .. ناضلت كُلّ تلك القوى متظافرة، وانتصرت عليها؛ لأن الْحَقِّ لا ينهزم - وإن طال أمد الكفاح - مهما كانت قوى الباطل والطغيان .. إن الباطل قد ينتصر في معركة أو معارك، ولكنَّه لا ينتصر أبدا في نضاله الدائم مع الْحَق والعدل والحرية، ومع المبادئ والمثل التي نزلت بها الشرائع وقدستها الأديان، واستجاب لها العقل والطبع. إنني أريد أن أشير إلى أن العلامة عبد الله الباروني كان مثلا للمؤمن الصادق الذي يكافح من أجل العقيدة، وهو بهذه الروح القوية، والعزيمة الصادقة، والإرادة التي لا تنثني ولا تضعف ولا تخور يتعقب الباطل أينما كان سواء كان الباطل في صورة جهل مطبق على سكان ناحية من الوطن أو كان في صورة استعلان للعاصي، ومجاهرة بها، دون خوف من الله، أو حياء من المؤمنين أو كان في صورة