الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

الإباضية في موكب التاريخ

368

الإباضية في ليبيا (2)

طغيان حكام وضعت بين أيديهم مقدرات الأمة، فأطغاهم البطر، فاستذلوا الناس، وعبثوا بالأمانة.

إنه يتعقب الباطل سواء كان في هذه الصور أو في غيرها من الصور. يتعقبها بالموعظة الحسنة، والسيرة الصالحة، والتعليم الصحيح، والأمر بمعروف يدعو إليه الإسلام والنهي عن منكر ولو ألفه الناس.

فإذا أنس في مكان أن الصلاح يغلب على أهله، وأن الاستقامة هي الطريق التي يسير عليها الناس، ورأى استجابة وإذعانا للحق، وسلوكا للمحجة انتقل إلى غير ذلك المكان ليبدأ الكفاح من جديد.

وقد بدأ كفاحه في "كاباو" ثُمَّ انتقل إلى "جادو" وذهب إلى "يفن" فجدد راية "البخابحة العظيمة، ولَمْ ينتقل من " يفرن " حَتَّى بدأ الطليان يزحفون على الوطن الحبيب، ويحتلون أراضيه رقعة بعد، رقعة، وكان يدعو الله ويلح في الدعاء أن لا يرى وجوه العدو، وأن لا يكون في بلد يحتله أعداء الله، فلما اقتربوا من "يفرن" رجع إلى "جادو"، فَلَمَّا بدأوا يفكرون في احتلال "جادو" رجع إلى "كاباو"، وهنالك توفي الله إلى رحمة الله قبل أن تدنس أقدام أولئك العلوج هذا البلد الكريم، واستجاب دعاء الشيخ، فتوفاه إليه قبل أن تقذى عيناه الكريمتان بمرأى أعداء الله أعداء الوطن وأعداء الأمة.

إن الطريقة التي سلكها عبد الله الباروني هي نفس الطريقة التي سلكها من قبله كثير من المشايخ الذين لم يكن العلم عندهم مجرد نظريات وأقوالا، وَإِنَّمَا كان العلم عندهم تطبيقا وتنفيذا لمقتضاه وسيرة به، وقد رأيت من قبل سيرة أبي موسى، وسيرة أبي طاهر، وسيرة أبي ساكن، وسير كثير من الأعلام الذين حافظوا على الإسلام نقيا نظيفا، كما جاء عن صاحب الرسالة عليه أفضل الصلاة والسلام.