الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٧

الإباضية في موكب التاريخ

35

نشأة المذهب الإباض

الخوارج في نظر الإباضية

من هم الخوارج في نظر الإباضية؟

يرى الإِبَاضِيَّة أن إطلاق كلمة الخوارج على فرقة من فرق الإسلام لا يلاحظ فيه المعنى السياسي الثوري، سواء كانت هذه الثورة لأسباب شرعية عندهم أو لأسباب غير شرعية، ولذلك فهم لم يطلقوا هذه الكلمة على قتلة عثمان، ولا على طلحة والزبير وأتباعهما، ولا على معاوية وجيشه ولا على ابن فندين والذين أنكروا معه إمامة عبد الوهاب الرستمي. وَإِنَّمَا كُلّ ما يلاحظونه إِنَّما هو المعنى الديني يتضمنه حديث المروق في صيغه

المختلفة.

والخروج عن الإسلام يكون إما بإنكار الثابت القطعي من أحكامه، أو بالعمل بما يخالف

المقطوع به من نصوص أحكام الإسلام ديانة، فيكون هذا العمل في قوة الإنكار والرد. وأقرب الفرق الإسلامية إلى هذا المعنى هم الأزارقة ومن ذهب مذهبهم ممن يستحل دماء المسلمين وأموالهم وسبي نسائهم وأطفالهم. يقول العلامة أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم في كتابه الدليل والبرهان وزلة الخوارج نافع بن الأزرق وذويه حين تأولوا قول الله تعالى ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ (1) فأثبتوا الشرك لأهل التوحيد حين أتوا من المعاصي ما أتوا ولو أصغرها (2). انتهى. وقال في موضع آخر من نفس الكتاب: "وَأَمَّا المارقة فقد زعموا أن من عصى الله تعالى ولو في صغير من الذنوب أو كبير أشرك بالله العظيم، وتأولوا قول الله: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ، فقضوا بالاسم على جميع من عصى الله ل أَنَّهُ مشرك، وعقبوا بالأحكام، فاستحلوا قتل الرجال، وأخذ الأموال، والسي للعيال فحسبهم قول رسول الله: «إن نَاسًا مِن أُمَّتِي يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهم

1) سورة الأنعام: 121.

(الدليل لأهل العقول، 1/ 15.