الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

الإباضية في موكب التاريخ

375

الإباضية في ليبيا (2)

ومنها: الدروس الخاصة التي يلقيها عليهم الشيخ أو بعض العزابة، ومنها: أنهم يستقبلون في ناديهم بعض الشخصيات ليستفيدوا منها، ولا يحق لغيرهم حضورها، وهذه الاستثناءات بطبيعة الحال لا تتناول العزابة؛ لأن العزابة قبل أن يكونوا عزابة كانوا تلاميذ ومروا بجميع هذه المراحل، ثُمَّ هم من الناحية الأدبية يعتبرون مشرفين على الجميع .. وهم في دراستهم العلمية ينقسمون إلى فرق حسب مستوياتهم، وللشيخ أن يعين مدرسين لبعض هذه الفرق، ولكن يحتم عليهم عليهم جميعا أن يحضروا الختمات العامة والدروس العامة.

- المستمعون ويتكون هذا القسم غالبا من طلاب فاتتهم مراحل الدراسة فلم يستطيعوا أن يسايروها، إما بعدم حفظ القرآن الكريم أو عدم التمكن من المواظبة، أو غير ذلك من الأسباب، ذلك وهم مع مشغوفون بالدراسة، ولهؤلاء الطلاب حق الاستفادة من الدروس التي شاءوا دون أن يتقيدوا بنظام، ولهم أيضًا حق في الوجبتين الخفيفتين عند الاستراحة الصباحية، أو الاستراحة المسائية، ويطلق على هذه الفئة في النظام الذي وضعه العلامة أبو عبد الله محمد بن بكر كلمة العجزة"، ويوصي العالم الكبير بالعطف على هؤلاء ومساعدتهم كُل المساعدة، لاسيما أولئك الذين تعطلوا عن دراستهم بسبب إصابات كالعمى أو غيره من الأمراض، وإذا كان بعض هؤلاء العجزة قد ابتلى بالعجز البدني عن الكسب، والعجز العقلي عن التعلم، فلا يرى أبو عبد من الإنفاق عليه كما ينفق على الطلاب النظاميين، مراعاة للجانب الإنساني. أعتقد أنني أعطيت القارئ الكريم صورة عن نظام التعليم، ونظام الأقسام الداخلية في تلك العهود الزاهرة، وإن كانت الصورة التي أعطيتها مختصرة جدا، وقد تكون هنالك كثير من الجوانب تركتها إمَّا سهوا، وَإِمَّا لأنني لا أرى كبير فائدة منها للقارئ الكريم، وذلك مثل أنواع التأديب والعقاب وغير ذلك، ومن شاء الدراسة الكاملة لهذا النظام فعليه أن يقرأ أولا أبي الربيع سليمان بن يخلف، ثُمَّ نظام العزابة الذي وضعه أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائى فَإِنَّهُ يَجد فيهما ما يتوق إليه من التدقيق والتوسع. وبعد هذا؛ فإليك أَيُّهَا القارئ الكريم في الفصول الآتية تخطيطا جغرافيا، وصورة طبيعية

الله مانعا

سير

ر

للمناطق التي عاش فيها الإباضية ولا يزالون يعيشون.