الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥الإباضية في موكب التاريخ
383
الإباضية في ليبيا (2)
وأطال الرحالة التيجاني في مسألة مسح الخفين ثُمَّ قال: "وأمام هذه القرية قريبا منها قصر يُسَمَّى وِزْدِر" بكسر الواو وسكون الزاي وكسر الدال المهملة قد مُحي رسمه وبقي اسمه وتخر
أكثر البناء الذي يحف به، ولم يبق من أهله إلا أناس قليلون، سكنوه حبا للوطن". ثُمَّ انتقل بعد كلام قليل عن "وِزدِرْ" إلى ما سَمَّاه "زوارة الكبرى" فقال: "فبتنا تلك الليلة بظاهر وطن، ثُمَّ أصبحنا من الغد مرتحلين فاجتزنا في أَوَّل المرحلة على "زوارة الكبرى" التي تسمى "كوطين" (بضم الكاف وكسر الطاء المهملة)، وهي قرية أضخم من الأولى وأكبر غابة، وفي أهلها شجاعة موصوفة وعزة أنفس، وطاعتهم للعرب مشوبة بعصيان، وكان نزولنا منتصف النهار بظاهر "ولول"، وبين وطن وظاهر" "ولول" عشرون ميلا، وهما قريتان متشابهتان عذوبة ماء، وخراب بنيان وولول" هي منتهى أرض زوارة، وسُميت بذلك؛ لأن أقواما من البربر يعرفون ببني ولول نزلوا بها، وكذلك تعرف في القديم بأرض بني ولول، وهي أكثر بقاع الأرض ظباء، ولأهلها دراية في صيدها بأشباك ينصبونها لها، تميزوا بذلك عن غيرهم". هذا بعض ما قاله التيجاني عن زوارة، وأهلها والذي يفهم مما كتبه الشيخ عريبي عن حياة العلامة سعيد بن صالح بن زيد الذي عاش إلى القرن العاشر الهجري أن زواره في ذلك الحين تتكون من مدينتين عظيمتين هما "ولول" و "وِزْدِر"، ورحلة التيجاني كانت قبل ذلك بنحو مائتي سنة، وفيها يذكر أن "وِزْدِر" لم يبق بها إلا قليل من السكان حبا في الوطن، فما مقدار هذا الحديث الصحة. من
العزابي
إن "وزدر" اليوم لا يوجد بها، عمران، وقد انضم سكانها إلى "ولول" حيث كونوا معهم مدينة واحدة وأمة واحدة، فهل نصف عمران "وِزْدِر" في القرن الثامن الهجري كما يذكر التيجاني، ثُمَّ ازدهر في القرن العاشر كما يقول الشيخ عريبي، ثُمَّ اضمحل بعد هذا
الازدهار؟ أم أن أحد الرجلين لم يصل إلى الحقيقة؟ إنني أترك رواية التيجاني، فهي في فقد اقترفت بحوادث تاريخية تجعل ما ورد
حاجة إلى التمحيص،
أَمَّا رواية الشيخ عريبي
فيها صحيحا كُلّ الصحة.