الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

الإباضية في موكب التاريخ

384

الإباضية في ليبيا (2)

قال الشيخ عريبي: بلدين عظيمين أحدهما: زوارة ولول" وهي هذه العامرة والثانية: "زوارة وِزْدِر" وهي في

"فكانت في حياته أي حياة سعيد بن صالح- "زوارة" مقسمة إلى

جهة سيدي علي، وطالما تصدر بين البلدين منافسات تؤدي إلى القتال بينهما.

ويذكر الشيخ عريبي

والتوفيق بينهما.

أن للعلامة سعيد بن صالح جهودًا مشكورة في الإصلاح بين البلدين

إذن فَوِزْدِر" لم تكن خالية في القرن العاشر وَإِنَّمَا كانت قوية مزدهرة تناص "ولول" العداء، وتلاقيها في محال القتال، ولو لم يقترن هذا الحديث بالحدث الثاني وهو حياة الشيخ سعيد بن صالح بن زيد وكفاحه الكبير في التوفيق بينهما، وإنشائه لمصلاه المعروف إلى اليوم، وجعله للاجتماع الذي بقي عادة متبعة منذ ذلك اليوم إلى هذا الحين، يتلاقى فيه رجال البلدين الكبيرين، لو لم تبق هذه الآثار شاهدة لاعتمدنا كلام التيجاني، وحسبنا أن "وِزْدِر" قد انقرضت منذ القرن الثامن أو التاسع على أكثر تقدير. ولكننا أصبحنا نعتقد أنها لم تنضم إلى "ولول" إلا بعد أن أزاح العلامة سعيد بن صالح ما بين البلدين من سوء تفاهم، فسهلت الهجرة على سكان "وزدر" إلى "ولول" أو "كوطين" تدريجيا، حتى بقيت "وِزْدِر" أطلالا خربة لا حياة فيها إلا عندما يذهب أهل زوارة إلى زيارة مصلى العلامة سعيد بن صالح بن زيد. ويضيف العلامة الشيخ علي بقوش فيقول: "إن أراضي زوارة" تنتهي إلى "تليل"، وإن سكان هذا القصر هم أيضا من زوارة"، ويقول: إن "زوارة" في التاريخ القديم – ولست أعني بالقديم ما قبل الإسلام - كانت تتكون من ثلاثة حصون حصن "وزدر"، وحصن "ولول"، وحصن "تليل"، والعلاقة بين "زواغة" و "زوارة" كانت متينة جدا، وإن غلب على علماء "زواغة" الاتصال بجبل نفوسة، وعلى علماء "زوارة" الاتصال بجزيرة جربة، ولاسيما عن طريق البحر الذي يربط البلدين فيجعلهما يعيشان عيشة متشابهة من جميع نواحيها إلى اليوم".

110

?