الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

الإباضية في موكب التاريخ

386

الإباضية في ليبيا (2)

نقضه هو نفسه بنقله لخلاف الشيعة والإمام علي والإمام مالك والخوارج، ومن ذهـ

مذهبهم.

فلندع هذه المسألة لعلماء الفقه والحديث، فقد أشبعوها بحثًا ومناقشة، عَلَى أَنَّهُ مِمَّا يستلفت النظر في هذه القضية أن التيجاني هو الذي التمس الاجتماع بالشيخ الزواري، وعمل من أجل ذلك، وكان مفهوما بطبيعة الحال أنَّه لم يبحث عنه ويعمل للاجتماع به إلا ليجري معه في حلبة الجدال، وجاء عبد الرحيم الزواري وكان شيخا وقورا، حسن السمت، مجتهدا في العبادة، مشاركا في طرف من العلم بشهادة التيجاني نفسه وبدأ النضال بين الرجلين فجرى أولا في أصول المعتقد، ثُمَّ انتقل إلى بعض الفروع، حتّى جرهما الحديث إلى المسح على الخفين.

لماذا يا ترى حرص الرحالة العظيم أن ينقل محضر النقاش الذي دار بينه وبين عبد الرحيم الزواري في مسألة فرعية هي المسح على الخفين - وقد جرى فيها الحديث عرضا- وسكت عن أصل النقاش وموضوع الجدال في أصول المعتقد التي قال: إن الحديث جرى أَوَّل ما جرى فيها؟ لماذا لم يذكر لنا التيجاني حججه وحجج خصمه، وما سأل وأجاب به كُلّ واحد منهما، كما فعل في مسألة المسح على الخفين؟.

فهل وصل الرجلان إلى اتفاق؟ أم أن هذا الزواري الوقور الحسن السمت المجتهد في العبادة، استطاع أن يلزم صاحبه الحجة، وأن يفوز عليه في ميدان المناظرة، فسكت العلامة الرحالة عن نقل هذه الحقائق المؤلمة، واكتفى عن كُلّ ذلك بكلمات من السباب وجهها إلى "زوارة"، وعلماء زوارة"، ثُمَّ عوض عن هذه السكتة بالانطلاقة الطويلة في قضية المسح على الخفين؛ هذه المسألة التي وجد فيها مجال القول أوسع، وميدان الحديث والتعليق أفسح.

"

بعد هذا أريد أن أرجع من جديد إلى ما نقلته لك في الفصل السابق من حديث التيجاني، وأرجو من القارئ الكريم أن يقرأه معي بإمعان وتدبر، ثُمَّ يشطب من ذلك الحديث كلمات السب التي لا تعني شيئا من حقائق الحياة والتاريخ، ويقرأ بعد ذلك ما