الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩الإباضية في موكب التاريخ
387
الإباضية في ليبيا (2)
كتبه التيجاني عن أهل زوارة"، فَإِنَّهُ سوف يجد الحق الصراح في ذلك، وها أنا أنقل ذلك الكلام، واضعًا خطا تحت كلمة السباب التي يجب حذفها.
قال التيجاني: وأهلها قوم من الخوارج الغلاة في مذهبهم موصوفون بتصميم في دينهم، وأمانة فيما يودع عندهم، مكفرون بمواقعة الذنوب، ورأيت منهم أقواما قد تحلت من العبادة، أبدانهم، واصفرَّت ألوانهم بانين في ذلك عَلَى هذا الأصل الفاسد، من تكفير العصاة عَلَى ما تقدم بيانه عند ذكر جربة .. وأظهر أهل وطن المرابطين شيخ يعرف بعبد الرحيم الزواري، وجميعهم يعظمه ويقدمه، رئاسة وسنا وصلاحًا بزعمهم،، اجتمعت به فرأيت شيخا مجتهدا في العبادة، وحسن السمت، إلا أنه باعتقاده الفاسد قد ضيع أعماله وخسر حاله ومآله، وتوسمت في أحد من وصل معه الطلب فتكلمت معه فوجدته قد شارك في طرف من العلم".
إنك لو نزعت الكلمات التي تحتها خط والتي هي سباب لا مبرر له، لوجدت التيجاني يقول في سلاسة ووضوح هكذا وأهلها قوم موصوفون بتصميم في دينهم، وأمانة فيما يودع عندهم، ورأيت منهم أقوامًا قد نحلت من العبادة أبدانهم، واصفرت ألوانهم، وأظهر أهل وطن المرابطين شيخ يعرف بعبد الرحيم الزواري، وجميعهم يعظمه ويقدمه رئاسة وسنا وصلاحًا، اجتمعت به فرأيت شيخا مجتهدا في العبادة، حسن السمت، فتكلمت معه، فوجدته شارك في طرف من العلم".
إن شهادة التيجاني عَلَى "زوارة وأهل زوارة هي هذه، فهذا ما رأى وهذا ما سمع، وهذا ما يحقُّ لنا أن نأخذ منه أَمَّا رأيه في القوم ومعتقدهم فذلك موضوع ليس من اليسير أن يتحدث عنه التيجاني في ذلك العصر المشحون بالتعصب. على أننا نعود إلى مناقشة آراء التيجاني - حَتَّى في هذه المواضيع- لنرى مقدار ما عند التيجاني من الْحَقِّ.
ويصف التيجاني أهل زوارة" و"جربة" و"غمراسن" وكثيرا من الجنوب التونسي بأنهم خوارج يستحلون أموال المسلمين ودماءهم وأَنَّهُم يحكمون بتكفير العصاة، وأنا حين أناقش التيجاني في هذا الصدد أحترز بعض الاحتراز، فقد يكون التيجاني اجتمع ببعض