الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

الإباضية في موكب التاريخ

388

الإباضية في ليبيا (2)

الخوارج أو ببعض الناس الذين ينتسبون إلى الإباضيَّة ولكنهم ليسوا كذلك في رحلته الطويلة بالجنوب التونسي، ومع ذلك فمن المعروف في التاريخ أن الجنوب التونسي، وجزيرة جربه والقطر الليبي كان عامرًا بالإباضية وتاريخ الإباضية في هذه البلاد معروف قواعد مذهبهم معروفة أيضا، ولن يجد التيجاني أو غير التيجاني دليلا واحدا على هذه الدعوى، فالإباضية أبعد الناس عن الخوارج، وأشدهم عليهم، وَلَعَلّ من أعظم ما يؤخذ به الإباضية فرق الخوارج المختلفة هو: استحلالهم لأموال المسلمين ودمائهم، فزعمه أن الإباضية خوارج غلاة في مذهبهم زعم باطل من أساسه، وقد يكون التيجاني نفسه أقرب إلى الخوارج من الإباضية، فهو حين يجلس على موائد مخدومه، تلك الموائد الي حفلت بأنواع الطعام المغصوب، إِنَّمَا يعمل عمل الخوارج، وإن لم يقل قولهم، وجريمة العمل أعظم من جريمة القول .. وإلا فبأي حق استحل تلك الأموال التي تغتصب من قوم

يشهدون أن لا إله إلا الله وأن مُحمَّدًا عبده ورسوله وأن ما جاء به حق من عند الله. أَمَّا النقطة الثانية التي شنع بها التيجاني عَلَى أهل زوارة فهي: تكفير العصاة، ولو أتيح للتيجانى أن يزداد دراسة ويطلع على كتب الشريعة الإسلامية وأبحاث علمائها الأعلام، بل لو رجع إلى دراسة كتاب الله وتفهمه تفهما عميقا لما حمل نفسه هذا العناء، ولوجد أن كلمة الكفر تطلق على المعصية، وأن الإباضية حين يطلقونها في هذا الباب فهم يعنون ما عناه المشرع الحكيم في كثير من آيات الكتاب وأحاديث الرسول، ولا يحكمون مطلقا بالشرك على من آمن بالله، ولو لم يتبع إيمانه عملا صالحا، وأن هناك فرقًا كبيرًا وبونا شاسعا بينهم وبين الخوارج.

ومن

هذا

يتضح أن عنف التيجاني وحنقه الشديد عَلَى الإباضية، وحكمه على الشيخ

عبد الرحيم بخسران الحال والمال، إِنَّمَا ينتج عن عدم فهم وقصور علم. وقد مضى التاريخ بالرجلين وطواهما فيما طوى، ولكننا مع ذلك نستطيع أن نستخلص من حديث التيجاني عن "زوارة" حقائق هامة تتلخص فيما يلى:

1 - كان أهل "زوارة" في أواخر القرن السابع وأوائل القرن الثامن قوما مستمسكين بدينهم حراصًا عليه محافظين على الأمانة، جادين في طاعة الله.