الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

الإباضية في موكب التاريخ

389

الإباضية في ليبيا (2)

2 كانت الحركة العلمية عندهم في ذلك الحين لا بأس بها، إذ يوجد عندهم مثقفون يشاركون في فنون الثقافة المعروفة في ذلك الحين. 3 - يكونون مجتمعًا ضيقا ولكنَّه متماسك متآزر، يأنف من الذلة ويكره الاستعباد. 4 - تعتمد حياتهم الاقتصادية على الزراعة.

ه كان لَهُم علماء عظام يصمدون للجدال، ويقارعون الرجال، ويدافعون عما يعتقدونه حقا ببلاغة وبرهان. هذه حقائق ثابتة نستخلصها من التيجاني الرحالة الذي خدم ابن اللحياني بكُلِّ ما لديه من علم وحذق وذكاء، ومهد له إلى الملك، ثُمَّ عصفت به عواصف الحياة، وقلبت له ظهر المجن، فطوّحت بآل التيجاني جَمِيعًا في مطاوي النسيان، قرابة قرن من الزمان (1).

*

منهم، فماذا

1) يقول الأستاذ الكبير حسن حسني عبد الوهاب في مقدمته على رحلة التيجاني (ص) (29): ويختفي عنا نبؤه أي صاحب الرحلة - وأنباء آل التيجاني جيمعاً، سواء في ذلك الكبير منهم والصغير، ولم نعثر على ذكر الواحد دهاهم يا ترى؟ هل قتلوا عن آخرهم كما استشهد أبو الفضل في المعمعة؟ أم فروا بحشاشات أنفسهم في أثناء تلك المحنة إلى بعض الأماكن القصية البعيدة؟ وبعد هذه تأويلات لهذا الغياب الكامل لآل التيجاني الذين كانوا خداما للملوك زمناً غير قصير يقول الأستاذ حسن ويمر" قرن كامل من الدهر، ويطوي

الزمان - على عادته - الصحفية المشوهة لتلك المحن، فيظهر تحت سماء تونس الصافية آخر عقب للتيجاني".