الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

الإباضية في موكب التاريخ

الإباضية في ليبيا (2)

الشيخ سعيد بن صالح بن زيد

في "زوارة" الجميلة الضاحكه على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، نشأ العلامة سعيد بن صالح بن زيد، وإنه ليسرني أن أدع المجال في هذا المقام للشيخ عريي العزابي، يُحدثنا عن هذا الرجل العظيم الذي استطاع أن يربط صلة الأخوة والمحبة بين المتنافرين ويوصل حلقات التزاور بين المتباعدين.

-

قال الشيخ عريبي: "إن حياة الولي سيدي سعيد بن صالح – نفعنا الله ببركاته حسب التحقيق، والأخذ من المصادر الموثوق بها، كانت في أوائل القرن العاشر الهجري، أي منذ أربعمائة وثلاث وخمسين عاما تقريبا.

مسموع

الكلمة،

أَمَّا سيرته في حياته كان رَحِمَهُ الله - رجلا صالحًا وعظيما عند عموم الإباضية، يرجع إليه العامة في جميع الأمور، وعندما تقع المنازعات تفصل أمامه حسب إشارته ورأيه كما هو معهود فيه من القيام بالمصالح، والسيرة الحسنة، حتى اشتهر بالصلاح وحب الخير، في عموم أقطار الإباضية كجربة والجبل الغربي، و "زوارة" وبني ميزاب وغير ذلك، فاتخذته العامة قدوة يقتدون به في أمور دينهم، و مرجعًا لَهُم لمصالح دنياهم، وتوجهت إليه الأنظار، ومالت إليه القلوب من جميع الأطراف. وكان - رَحِمَهُ الله - قدوة في حياته، أفنى وقته في إصلاح ذات البين، وجعل مراميه السعي في رضا الله، وراحة عباده. كانت "زوارة" في حياته مقسمة إلى بلدين عظيمين: أحدهما: " "زوارة ولول" وهي هذه العامرة، والثانية: هي "زوَارَة وِزْدِرْ" وهي في وجهة سيدي علي، وطالما تصدر بين البلدين مناقشات تؤدي إلى القتال بينهما، ابتدأت هذه المناوشات قبل حياة الشيخ، ثُمَّ امتدت إلى زمانه، فلما رأى الحالة سيئة بين إخوانه بادر - رَحِمَهُ الله - بهمته العالية إلى إحماد نار الفتنة بين إخوانه، وإصلاح ذات البين بينهم، فجمعهم مراراً، وصار يعظهم ويرشدهم إلى الاتفاق والاتحاد، حتّى وفقه الله بسبب إرشاداته ونصائحه، فأمر - رَحِمَهُ اللهُ - جَميع بلدان "زوارة"