الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

الإباضية في موكب التاريخ

391

الإباضية في ليبيا (2)

من هنا ومن سيدي علي بالاجتماع كُلّ عام، في الموضع الذي فيه ضريحه الآن بنية الزيارة، وعند اجتماعهم هناك يقوم بإلقاء النصائح ينهاهم ويحبب الاتحاد والتضامن، إلى أن صارت زوارة سيدي علي "، و "زوارة ولول" على قلب واحد بسبب هذه الزيارة التي يجتمع فيها العموم، وقيامه بينهم بالإرشادات النافعة في دينهم ودنياهم، وحيث إن هذه الزيارة أسست

خلفا

على خير وأن الشيخ سيدي سعيد من عظماء الإباضية المشهورين بالصلاح، فجميع الإباضية أينما كانوا يعتقدون فيه الصلاح، فعملوا له مزارات في جل البلدان أعظمها مزار ضريحه الذي يحق لنا احترامه بجميع ما يليق بمقامه العظيم، وله مزار في جربة، ومزار في وادي ميزاب، وفي جهة الجبل الغربي، وكان هذا المزار موسمًا في كُلّ عام لدى جميع الإباضية، إحياء لذلك الشعار الموسمي لما فيه من المواعظ الوثيقة، واتحاد الكلمة، حتّى كان البلدان بلدا واحدًا عَلَى قلب واحد. لا شيء يحط من كرامتها أمام الأمم المخالفة لهما، وصارا أخوين على سرر متقابلين، يدور بينهما كأس سلسبيل، وصارا عصبة واحدة ضد من يضمر لهما شرا. وإذن يجب عَلَى "زوارة ولول" اليوم الزيارة كُلّ عام إلى هذا الولي الصالح إحياء لذكراه، وما كان عليه من إصلاح ذات البين".

خير البلاد، وراحة العباد، استحسنتها الأوائل، وتركتها لعقبهم عن سلف، سيما

هذا ما كتبه الشيخ عريبي العزابي عن المصلح العظيم، وليس لي ما أضيفه غير ملاحظة عابرة، تتعلق بجانب من جوانب الموضوع. لقد بذل المصلح الكبير العلامة سعيد بن صالح بن زيد جهوداً جبارة حتى استطاع أن يجمع بين المتخاصمين اللذين أوصلهما سوء التفاهم إلى القتال، وتمكن من جمع القلوب عَلَى الصفاء والمحبة، اتخذ هذا الاجتماع مؤتمراً سنويًا يعالج فيه الناس مشاكلهم الدينية والدنيوية، وهذا عمل عظيم، وإذا استمر على هذا المنوال يجتمع فيه أبناء الأمة لهذا الغرض العظيم، يستعرضون مشاكلهم، ويحاسبون أنفسهم، ويقومون أعمالهم، ويرسمون خطوط السير للسنة المقبلة، إذا استمر هذا الاجتماع على هذا المنوال فَإِنَّهُ يكون عملا عظيما يحقق أحسن النتائج، ولكنَّه إذا انحرف عن هذا المغزى الكبير، وأصبح مظهراً للفخر والظهور والإسراف والتبرك بقيور الأولياء