الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

الإباضية في موكب التاريخ

392

الإباضية في ليبيا (2)

60

الميتين، يتسابق إليه الناس بالتبجح وإظهار الغنى ووسائل الترف، من خيول مذهبة السروج، وسيارات فخمة من أحدث ما أنتجت مصانع أوربا وأمريكا، إذا انحرف هذا الاجتماع إلى المنحى البعيد عن روح الإسلام وسُمُوهُ، فَإِنَّهُ يكون حينئذ مرضا اجتماعيًا من الأمراض الخطيرة التي يجب معالجتها والقضاء عليها. إنني لم أحضر هذه الزيارات التي يقوم بها أهل "زوارة" الكرام إلى سيدي سعيد، ولكنني أعرف عددًا من المزارات ترتكب فيها أعمال يبرأ منها الإسلام، بل إنها تكون موسماً من مواسم الرذيلة، تستباح فيها الحرمات، ويختلط فيها الحابل بالنابل، ويقصدها الفجار من الأماكن البعيدة، ظاهراً بقصد التبرك وباطنا لما فيها من متعة العين والنفس وما يتبعهما. وإن الصالحين من المسلمين الأحياء منهم والأموات يبرؤون من أولئك الذين يتخذون قبورهم أو مصلياتهم وسيلة لارتكاب المنكر، والبعد عن دين إن ذكرى الصالحين والأولياء هي أن نقوم بالأعمال التي يدعو إليها الإسلام، ونقف عند حدوده، فإذا استطعنا أن نسير في هذا المنهاج فقد أحيينا ذكراهم، ومجدنا بطولتهم .. إن الإسلام دين تذوب فيه الفردية وتقديس الرجال، ولقد جعلت لنا الأسوة الحسنة في رسول الله، فما من شخص مهما بلغ من التقوى والصلاح يحول بينها وبين الاتجاه إلى هذا الرجل العظيم والاقتداء به، وعلى هديه نلتقي، ومن صفائه نستقي، ومن نوره نقتبس .. لقد ترك مُحمَّد كتاب الله وسنة نبيه بين أيدينا، ترك كتاب الله غضا طريا كما نزل من السماء، وعلينا أن نعرض عليه مشاكلنا وعقائدنا وأعمالنا، وبذلك نرضي الله ونرضي رسول الله، ونرضي الصالحين من المؤمنين.

الله

000