الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

الإباضية في موكب التاريخ

393

الإباضية في ليبيا (2)

وادي "لالوت"

هو واد عميق، كثير الأشجار، غزير المياه عند حملاته، يسقي أرضا فسيحة خصبة، يتجه في مبدأ أمره إلى الجنوب، ثُمَّ ينعطف في نصف دائرة إلى الشمال فيحتضن المدينة العظيمة "لالوت"، ويكاد يحيط بها إحاطة كاملة.

و"لالوت" مدينة لها تاريخ مجيد في الإسلام، ربضت على قمة منبسطة من جبل شامخ، يقتطعها عن بقية القسم والجبال واد عميق الغور من ثلاث جهات، ويجعل منها شبه جزيرة صخرية حصينة المداخل آمنة من العدوان المفاجئ، وفي هذا الوادي الذي يلتف بها كما تلتف يد الولهان بخصر الحبيب تنبع كثير من العيون والآبار، وتنتشر عَلَى جَميع جهات البلد، وهي تتفاوت في غزارة الماء، ولكنَّها تتقارب في عذوبته، وفي منابع هذه العيون والآبار تزدهر بساتين وأجنة جميلة، يتخذها الناس مصائف، ويقضي فيها الشباب أوقاتا من البهجة والأنس والمتعة، ومن هذه المنتزهات الغزيرة المياه: "مونين"، وإبجربن"، والحسيان"، و"سركوكم"، و"أدبير"، و"تغليس" وتعتبر العين الأخيرة أعذب العيون ماء، وكانت تسقي غابة ظليلة من شجر الزيتون والنخيل والكرم والكمثرى وغيره، وتوجد غير هذه عشرات من العيون التي تنبع من بين الصخر تتفاوت قوة وضعفا.

في هذه المدينة التي وصفها أبو العباس الشماخي بأنها مدينة الأشياخ والعلم، نشأ عدد غير قليل من العلماء الأعلام، ومن العالمات الفاضلات، كان من بينهم العلامة أحمد بن بصير، بن بصير، وأبو زكرياء يحيى بن جرناز أحد أعضاء الجمعية التي ألفت الديوان، ويكفي أنها أخرجت أبا الربيع سيلمان بن هارون وأبا سهل.

ومحمد

أَمَّا

من نوابغ النساء فقد نشأت بها المؤمنة الصالحة العالمة "زينب" اللالوتية" التي كانت تعيش في "لالوت" متمسكة بأشد ما يمكن من حجاب، المرأة، وَلَمْ يَمنعها ذلك أن تعيش في عصرها، وتعرف مجتمعها، وتتبع الحركات التي تقع في كامل الجبل، فتشترك بالرأي والكلمة الحسنة، والدعوة إلى الخير .. بلغها أن أمة الواحد زوجة أبي عامر التصراري أعلنت شيئا مما