الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

الإباضية في موكب التاريخ

394

الإباضية في ليبيا (2)

تحرص النساء على إخفائه، فبعثت إليها تقول في توبيخ عنيف ونهي عن المنكر شديد: "لو أمكن لنا أن نستر قبورنا بين القبور لفعلنا، واستجابت لها أمة الواحد وتابت من عملها ذلك وبعثت إليها تعتذر، وهكذا فقد كانت المرأة في ذلك العصر حية شاعرة متصلة بالأحداث التي تقع في وطنها، ولم تكن قابعة في زاوية من البيت يقيد الجهل لسانها، ويملأ الفراغ عليها

يومها، وتشحن الخرافات عقلها، وتشغل الصغائر ذهنها كما هو الحال عند المرأة اليوم. أمَّا "أم سحنون" فقد كانت مزارًا للمشايخ، ومعقدا لإجتماعاتهم ومشاوراتهم، وكثيرا ما اجتمعوا عندها في مهمات الأمور، فجاؤوا من "يفرن"، و"جادو"، و "شروس"، ليجتمعوا عند أم سحنون في "لالوت" (1).

وعلى ضفة الوادي من المشرق مقابل "لالوت" تقع مدينة "تيغيت" الي غير اليوم اسمها، فأطلق عليها "أولاد محمود، وقد أصبحت قرية صغيرة جدا، وبجانب هذه المدينة إلى الشمال مصلّى ينسب إلى عاصم السدراتي، كثيرا ما يجتمع ع فيه الناس

لصلاة الاستسقاء.

وإلى الشمال من "لالوت" بمسافة تقارب عشرين كيلو مترا في السهل الواقع غربي هذا الوادي الذي ينحدر وهو يتلوى كالأفعى تقع مدينة "تاغرويت" أو على الأصح أطلال مدينة "تارويت" تلك المدينة التي تنتشر حولها عيون وآبار كثيرة، غزيرة المياه، وتنتشر حولها مزارع خضر، وبساتين غناء، قال فيها أبو العباس في كتابه السير (صفحة 296): " و"تارويت" مدينة قريبة من "لالوت" تحتها "وجلا" أهلها، زناتة، واجتمع فيها في أيام أبي ويسجمين سبعون شيخًا، وأكثر أهلها ذهبوا إلى "وار جلان"، وإلى الجنوب من هذه المدينة الكبيرة بمسافة قصيرة تقع القرية الجميلة "تكوت" على رأس ربوة مستديرة مرتفعة تحيط بها من جميع الجهات غابات من النخيل تكون واحة صغيرة خضراء جميلة، وتسقي هذه الواحة من مياه

(1) راجع السير: ترجمة أبي عامر التصراري.