الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

الإباضية في موكب التاريخ

407

الإباضية في ليبيا (2)

وادي أمسين

"وادي أمسين" أو "وادي" جلازَن واد عميق بين جبال شاهقة ينحدر من الجنوب إلى الشمال ويتكون أعلاه من عدد من الفروع تنبع فيها كثير من العيون والآبار، ويزدان بكثير من الأشجار، وتجتمع في أمكنة منه غابات كثيفة من النخيل ترتفع متمايلات كأَنَّها تشترك في حفلة رقص، وعلى منطقة هذا الوادي التي تتجه غربا إلى "تالة"، وشرقا إلى حدود "فساطو" تنتشر اليوم مجموعة من القرى كانت قبل زمن ليس بطويل مدنا عامرة بالإيمان والعلم والبطولة. وإذا كانت "أَفَاطْمَان" تلك المدينة التي تقع عَلَى الْحَدِّ الغربي لهذه المنطقة، هي أول مدينة ليبية فكرت في تكوين مدرسة لتعليم دين الله، فإن بقية المدن قد أمدت الحياة العلمية بعلماء أجلاء، وعالمات صالحات حافظوا عَلَى هذه الرسالة المقدسة

قرونا طويلة.

وإذا كانت "قطرس" أنجبت عمروسا وأمثاله، و"أبديلان" أنجبت أبا الحسن

وأمثاله، و"أَفَاطْمَان" أنجبت أبا مُهاصر وأمثاله و ونزيرف" أنجبت أبا محمد الخير وأمثاله، وأنجبت "مَرْسَاون نوحا بن حازم وأمثاله، وأنجبت "تيميجار" أبا الربيع سليمان بن يخلف وأمثاله، وأنجبت "إينر" أبا سليمان وأمثاله، وأنجبت أرْجَاجن" زَورَغ وأمثالها، وأنجبت "أمسين" أم يحيى أوَّل أرملة ليبية فكرت في تخصيص مدرسة للبنات مجهزة بالأقسام الداخلية. إذا كانت هذه المدن أنجبت هؤلاء وعشرات من أمثالهم، فَإِنَّهُ لا يوجد في هذه الأرض المنبسطة الفسيحة بما فيها من شعاب وأودية والتي يطلق عليها اليوم اسم الرحيبات" مكان إلا وفيه بقايا مدينة أو قرية كانت عامرة بأهل العلم والفضل

والخلق والدين.