الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

الإباضية في موكب التاريخ

ولا يوجد مكان

408

الإباضية في ليبيا (2)

هذه الأرض الطيبة لا يحمل ذكرى عطرة للكفاح في سبيل من الله، وإذا كان العمران قد انحسر اليوم إلى قليل من القرى المتناثرة، وأصبحت المسافة بينها بعيدة، فإنها كانت من قبل متصلة تكاد تكون مدينة واحدة.

ويكفي أن تعرف أن الفتاة قد تذهب من "جيطال" أو من "أبديلان" إلى "أرجاجن" لتستمع إلى الدروس الأسبوعية التي تلقيها العجوز الصالحة "زورغ" على بنات الجبل لتغرس في نفوسهن الدين الصحيح، والخلق القويم.

وإن الفتاة كانت تذهب من "إينر" و"جيطال" ومن "مرساون" و"وتزيرف" إلى "أمسين"، فتحضر الدروس في مدرسة أم يحيى للبنات ثُمَّ تعود فلا تخاف من وحش أو بشر؛ وذلك لأنها كانت تقطع هذه المسافات التي يخيل إلينا اليوم أَنهَا طويلة، كما تقطعها اليوم في مدينة كبيرة آهلة بالسكان إنَّهَا تكاد أن تكون

شوارع المدينة واحدة آهلة بالعمران مزدحمة بالسكان.

000