الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

الإباضية في موكب التاريخ

410

الإباضية في ليبيا (2)

وإن

والصورة في جملتها تمثل منظراً من أبدع المناظر، يخيل للمتنزه فيه أنه في بعض مناطق لبنان،

إن لكل بلد سحره وجماله. ولو ظفر ببعض العناية فوصلت طرق السيارات على البحيرة، وأقيمت فيه بعض المحال التي تقدم للمنتزه ما يحتاج إليه، وظفر فيها الزائر بوسائل الراحة لأصبح من المناظر السياحية التي يقصدها السواح من كُلّ مكان، واشتهرت به ليبيا كما اشتهرت لبنان بـ"زحلة". على ضفة هذا الوادي من الغرب تقع قرية "الْجَمَّارَى" الجميلة هذه القرية التي كانت تسكنها "نانا مارن" جدة المشايخ تلك العالمة الذكية التي استطاعت بما أوتيت من علم وعقل أن تقنع أصلب رجل في جبل نفوسة بوجهة نظرها حين استعصى إقناعه على فطاحل العلم والسياسة ما بين تاهرت و جادو"، وقد تقدمت هذه الحادثة مفصلة في حياة أبي عبيدة عبد

الحميد.

وإلى الشمال من هذه القرية بمسافة قصيرة، وعلى الضفة نفسها تقع قرية أخرى جميلة هي قرية "ندباس" وفي هذه القرية يروي التاريخ قصة من أروع قصص المرأة في ميدان العلم والعبقرية، واتباع الحق. ذهب أبو معبد الجناوني إلى "قنطرارة" يدرس على العالم الكبير سعيد بن أبي يونس، وَلَمَّا بلغ من العلم درجة، وحسب أنه نال منه الكفاية رجع إلى "جنَّاوَن"، ومر في طريق رجوعه علَى "ندباس" وقبل أن يدخل القرية وقد أنهكه التعب والإعياء والعطش وجد أمة تسقي

الماء من صهريج

1

فطلب منها أن تسقيه، وبدلا من أن تسارع الأمة إلى إرواء هذا العطشان

أجابته في حزم أتستخدم أموال الناس يا جاهل؟. رجع إلى نفسه يسائلها بأي حق يستخدم أموال الغير؟، وعرف أنه ما أوتي من العلم إلا

قليلا.

ولقنته الأمة درسًا، فرجع من مكانه إلى مدرسته وواصل دراسته حَتَّى أصبح فيما بعد موسوعة علمية متنقلة، وكان مرجعًا من المراجع الهامة التي يقصدها الناس للاستفادة والعلم. وإن بلدا تبلغ فيه الإماء هذه الدرجة من العلم حقيق أن يشغل التاريخ وتستخلص منه

العبرة.