الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤١٩الإباضية في موكب التاريخ
417
الإباضية في ليبيا (2)
وادي الآخرة
واد عميق كثير الأشجار، غزير المياه، تنبع من أماكن مختلفة منه عدد من العيون والآبار، وهو ينحدر من الجنوب إلى الشمال كما تتجه جَمِيع الأودية التي تشق جبل نفوسة في أماكن كثيرة.
وعلى جانبي هذا الوادي من الشرق والغرب تنتثر مجموعة من القرى والمدن كان لها الأثـ القيم في التاريخ العلمي لهذه البلاد، والأراضي المنبسطة من شرق هذا الوادي وغربه تكون غابات جميلة من الزيتون كثيفة الأشجار دائمة الخضرة خصبة التربة، والقسم الواقع منه إلى الغرب كان يُسَمَّى أرض "بني زمور، وهو ما يطلق عليه اليوم اسم "الرجبان"، وفي أرض "بني زمور" هذه تقع عدد من المدن والقرى، كانت منشأ فطاحل من العلماء، قدموا للأمة ما هي في حاجة إلى مثله اليوم. وفي الجهة الغربية من هذه المنطقة تقع مدينة "أشفي" على منبسط فسيح فوق الجبل الشامخ، قريبا من حافته.
وإلى هذه المدينة لجأ العلامة طاهر بن يوسف وقصة هذا الشيخ في الواقع إحدى المآسي التي تنتج عن عهود البغي والظلم والعدوان واستحلال ولاة الأمور لما صانه الإسلام من أموال الناس وأنفسهم وأعراضهم. نشأ طاهر بن يوسف في وطنه ساحل" "المهدية في أسرة مؤمنة، أنعم الله عليها بالكفاف من الرزق، وكان يلي أمر البلاد التونسية حينئذ الطاغية المعز بن باديس، وزار المهدية وجمع الناس، وصار يفرض عليهم الضرائب الباهظة دون رجوع إلى حكم الإسلام، ولا تقدير لما أموال، فكان يدعو الرجل فيفرض عليه مبلغًا من المال فإذا بادر الرجل إلى شكر السلطان سكت عنه وأخذ منه ما فرض عليه، وإذا لم يبادر إلى شكره ضاعف عليه ودعا أعوان السلطان الشيخ فيمن دعوا من الناس فقرأ الكاتب ما يلي: "على طاهر بن يوسف سبعون قفيزا من الزيت"، فسكت الشيخ، وأمر السلطان الكاتب أن يعيد القراءة، فبقي الشيخ ساكنا، فغضب المعز وأخذ الكشف من الكاتب، وقرأ: "على
يملك الناس من
وهكذا،