الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٢٤الإباضية في موكب التاريخ
422
الإباضية في ليبيا (2)
وحين عرف أبو محمد أن الحمار ليتيم نزل وأتم الرحلة عَلَى رجليه، ولولا الفضول لبقـ راكبا دون أن يجد في نفسه شيئًا. ومر على بستان تين فدعاه صاحبه إلى الأكل ودخل العالم الورع فأعجب بنضارة التين وطيبه فقال: "ما أحسن هذا التين"، فقال له صاحب البستان: "عندما سالت الأمطار انكسرت إليه تلك الساقية"، وأشار إلى ساقية تجلب الماء إلى بستان ثان، فقال أبو محمد ولمن الساقية؟ " فقال صاحب البستان: "إنَّهَا لليتيم الفلاني"، وكان هذا كافيا في حرمان أبي محمد من هذا التين الطيب، ولولا الفضول والسؤال لأكل أبو محمد دون أن يعلق به إثم. ومرت به أمة نشيطة خفيفة جميلة فسلمت عليه فرد السلام وقال لها: "ما أحسنك إن عرفت توحيدك"، فتعلقت به وطلبت إليه أن يعلمها توحيدها واضطر أبو مُحمَّد أن يلقى درسا طويلا مسهبا في التوحيد لهذه الأمة المسلمة ليعلمها أمور دينها، ولولا الفضول لَمَّا
11
اضطر إلى هذا العناء.
11
قال أبو محمد: وعملت ثلاثا يُشبهن الكذب":
كان يسير مع رفاق له فأبصر ذئبا فقال للرفاق: "ألا ترون ذلك الذئب"، وهو لا يعرف إن كان ذكراً أو أنثى.
وخرجت سيدة البيت لشأن من الشؤون تاركة طفلها الصغير، فأخذ الطفل يبكي فكان أبو محمد يقول للطفل: "هذه أمك مقبلة وَلَمْ تكن كذلك، فكان أبو محمد يرى من نفسه أنه كذب على الطفل البريء. ونفرت بغلته فأخذ مخلاة فارغة يدفعها أمام البغلة النافرة حتَّى رجعت إليه، أليس هذا
خداعا للحيوان الغافل. لقد ارتكب أبو مُحمَّد هذه الجرائم، وكان لا يفتأ يذكرها ويستغفر الله منها، ويحاسب نفسه عليها، فما رأي القراء الكرام في رجل هذه أعماظم ذنوبه وأكبر أخطائه. ولعل الكاتب الذي ينقل عبرة التاريخ وجمال الذكر لا يستطيع أن يَمُرٌ عَلَى "تاغرمين" دون أن يذكر قصة المرأتين الصالحتين أم جلدين وأم زعرور؛ أما أم زعرور ففتاة درست