الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥الإباضية في موكب التاريخ
423
الإباضية في ليبيا (2)
على أم يحيى، وتزوجت أبا مُحمَّد التغرميني، ورحلت معه إلى بلده، فكانت له نعم الزوجة، والقارئ الكريم يقع على أخبارها في أثناء هذا الكتاب.
إلى
أما أم جلدين فامرأة صالحة نشأت بـ"يفرن وتزوجت هناك، إلا أنها لم ترزق أولادا، وفي آخر أيامها كانت تدعو الله أن لا يرفعها إليه حتّى ترى زيتون "تاغرمين" وتلتقي بأم زعرور ثُمَّ تتوفى ويصلي عليها أبو مُحمَّد، وفي إحدى السنوات نزل المطر الباكر على أراضي "تاغرمين"، وتأخر عن يفرن، فرأى أهالي تلك المنطقة أن ينتجعوا الكلأ في منازل الغيث، وارتحل زوج أم جلدين فيمن ارتحل إلى أراضي "تاغرمين"، وذهبت فتاتان من الزنتان لشأن من الشؤون، فساقتهما الصدفة إلى بيت أم، زعرور، فكن يلاحظنها وتهمس إحداهن للأخرى قائلة: هذه العجوز تشبه جدتنا، ويقصدن بجدتنا أم جلدين، فهذا هر اللقب الذي يطلقه عليها الناس وسمعت أم زعرور ما تتهامس به الفتاتان، فسألتهما عن جدتهما فأخبرتاها فذهبت معهما لزيارتها، والتقت المرأة الصالحة بالمرأة الصالحة، وتواصتا بما فيه الخير، ثُمَّ قالت أم زعرور لأم جلدين: "ادعي لنا"، فقالت أم جلدين: "لقد سألت ربي كثيراً وإنني أستحي أن أزيد"، فدعت أم زعرور ورجعت إلى متزلها فأخبرت أبا محمد، فذهب هو الآخر ليزور العجوز الصالحة، ولَكنَّهُ وجدها قد توفيت فصلى عليها، ورجع ينقل الخبر إلى صديقتها الوفية، وهكذا تحققت مطالب أم، جلدين، فرأت زيتون "تاغرمين"، واجتمعت بأم زعرور، وصلى عليها أبو محمد ..
وفي "تاغرمين" مصلى أم الخطاب الذي كان محل اجتماع لأعاظم الأمة، وحسبك أن يكون مقصدا لأبي مرداس وأضرابه.
مصلى أم جلدين فلا يزال معروفا إلى اليوم في يفرن
لقد كانت تاغرمين في المرتبة التي لا تداني من كثرة العمران، ووفرة السكان، وخصب
الأرض، وانتشار العلم والصلاح، وتزايد الأبطال، أبطال العلم وأبطال الكفاح.