الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٢٧الإباضية في موكب التاريخ
425
الإباضية في ليبيا (2)
و"جناون" و"وَنزِيرف" و"ويغُو" و"كباو" و"فرسطاء" و"تمصمص" و"لالوت"، وعشرات غيرها، ترد على هذا القول وتبطل هذا الزعم، ولكن الفرق بين تلك القرى الثلاثة التي أنجبت عمالقة عظاماً وغيرها من القرى، أنها لم تحتفظ بهم لنفسها، وَإِنَّمَا آثرت بهم غيرها من المدن والقرى. إن جد الأسرة البارونية أبا هارون موسى ما أسند إليه حكم الجبل حتى "تملوشايت" التي أنجبته، وجعل مركز حكمه في "إبناين" ثُمَّ انتقل أبناؤه من "إبناين" بعده إلى كُلّ مكان، وعمروا كُل بلد إلا "تملوشايت" مدينتهم الأولى.
منصور.
وكما فعل آل الباروني فعل أبناء أبي منصور، فما أسند الحكم إلى أبي منصور حتى انتقل إلى "جَادُو"، وقد، وقد عمر أبناؤه من بعد كُلِّ القرى والمدن إلا "تندميرة" مدينتهم التي أنشأت أبا وعلى هذا المنوال سار آل شَمَّاخ، فقد انتقلوا إلى "يفرَن"، واستفاد من علمهم وخلقهم ودينهم كُلّ مكان في الجبل، ولكن "جبل شَمَّاخ" لم يعد مأوى لهم.
إن هذه المدن الثلاثة "تملوشايت" و"تندَمِّيرَة" و"شَمَّاخ" أنجبت أبر الأولاد، ولكنها آثرت هم غيرها، وتسلسلوا في بلدانهم الجديدة، ولكن أعمالهم كانت للأمة جمعاء، إن المدن الأخرى أنجبت عظماء مثل هؤلاء أو أكثر أو أقل احتفظت بأبنائها، وإن كانت أعمالهم للجميع. وكأن أسرة الشماخي لم تتكون في هذا الجيل إلا لتدخله في حساب التاريخ دون آلاف
التي
من الربى والوهاد في مختلف البلاد.
وعلى الجهة الشرقية لهذا الوادي تقع مدن كثيرة متناثرة بين هضاب قليلة الارتفاع، ووهاد قليلة الانخفاض، ذات تربة خصبة تزدان بحدائق غناء من أشجار الفواكه المختلفة. تلك المدن المتناثرة تتقارب في بعض الجهات حتى تصبح مدينة واحدة، وتتباعد في جهات أخرى حتّى تصبح ضواحي لتلك المدينة، ويطلق عليها اليوم اسم "يقرن"، وهو اسم القبيلة البربرية التي سكنتها في بعض أدوار التاريخ، أما الاسم التاريخي لهذه المدينة قبل الإسلام فهو البيضاء"، واستعمل الاسم الأخير حتّى في بعض الصور الإسلامية، وذكرها به بعض الكتاب .. ومن المفارقات أن هذا الاسم كان يطلق على طرابلس أيضا، فيسميها بعض الرحالين بالمدينة البيضاء، قال التيجاني: "وَلَمَّا توجهنا إلى طرابلس وأشرفنا عليها كاد
بياضها مع شعاع الشمس يعشي الأبصار، فعرفت صدق تسميتهم لها بالمدينة البيضاء".