الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

الإباضية في موكب التاريخ

427

الإباضية في ليبيا (2)

تآزر جهود الفرد والجماعة والدولة

في الفصول السابقة عرضت إلى الحديث عن عدد من العلماء الليبين الذين نشأوا في أجزاء من ليبيا، ودرسوا في أجزاء من ليبيا، وقاموا بالتدريس والإصلاح في أجزاء من ليبيا، ولو كنت من دعاة القوميات لحسبت ذلك شرفا لهذا الوطن الكريم، أو لهذا الشعب النبيل، ولكني لا أؤمن إلا بالأمة الإسلامية الكبرى التي تذوب فيها الشعوب والقوميات والأجناس. ولا أحب إلا الوطن الإسلامي الكبير دون حدود أو تقسيم ذلك الوطن الذي يجمع أولئك الناس الذين يؤمنون بالله ربا وبمُحمَّد رسولا وبالقرآن كتاباً، وبالإسلام دينا و ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يُقْبَلَ مِنْهُ)، وأن أي عمل مجيد يقوم به فرد أو طائفة في أنحاء هذه المملكة الإسلامية الواسعة إن هو إلا من أمجاد الأمة جمعاء، ومن مآثر الإسلام على البشرية. وأن أي انتكاسة تصيب جزءاً من أطراف هذه المملكة الواسعة إن هو إلا انحراف عن سبيل الله، أو بسبب الانحراف عن سبيل الله.

الله.

تحدثت عن هؤلاء العلماء كمثل للكفاح الإسلامي في واجهة دقيقة وميدان شديد الخطر؛ لأنه يتصل بالفكر والعقل، ولست أقصد بالأسماء التي ذكرتها سواء كانت أسماء رجال، أو أسماء أمكنة أن أحصر الكفاح في أولئك الأشخاص أو في تلك الأمكنة، فإن هذا لا يجرى في خاطري، وَإِنَّمَا ذكرت هؤلاء كمثل لعشرات مثلهم أو خير منهم، نشأوا وعاشوا في هذا الجانب من الوطن، وقاموا بمثل هذا الكفاح الطويل المقدس في سبيل وكمثل لآلاف من العلماء المخلصين الذين ينبثون في كُلّ ركن، وَكُل زاوية، وَكُلّ جهة من الوطن الإسلامي الكبير، يكافحون هذا الكفاح الدائب المخلص، إيمانا برسالة الله، واحتسابا الله وحفاظًا عَلَى التراث المجيد الذي خلفه المهتدون من أمة محمد. إن الأمة الإسلامية، ورجال الأمة الإسلامية، لم يعتمدوا قط على الدول في بناء المشاريع العظيمة منذ انحرفت تلك الدول عن النظام الإسلامي في الحكم، سواء كان هذا الانحراف بعيدا أو قريبا.

(1) سورة آل عمران: 85