الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٣

الإباضية في موكب التاريخ

41

نشأة المذهب الإباضي من بعضها وتباعدها، ولينبذ أسماءها وألقابها، فإن كُل ذلك لا يغني من الْحَقِّ شيئًا، وقد قرأت فيما قرأت مثل هذا الكلام للمؤرخ الليبي الأستاذ الطاهر الزاوي، تناول فيه الحديث عن الإباضية وأورد هذه الجملة كأنما كان متأثرا برأي ابن حزم الأندلسي، وإنه لمن الإنصاف للأستاذ الزاوي أن أقول: إنّه تناول الحديث عن الإباضيَّة في هذا الفصل فقط بكثير من الرقة والدقة والاحتراس، وأنه حاول جهده. في هذا الفصل فقط أن يقف موقف المنصف المحايد الذي يدعو إلى لَم شعث الأمة، ونبذها للخلاف وأسبابه مهما كانت مصادر ذلك الخلاف وبواعثه، وأنا حين أذكر له هذا الموقف النبيل في هذا الفصل آمل أن يتخذه مبدءاً يدعو إليه، ويدين تعالى به، وأذكر أن في كُلِّ من كتابيه "تاريخ الفتح العربي في ليبيا" و"جهاد

الله

الأبطال" لمزات مقصودة للإباضية، وتحاملا بينا عليهم، وانحرافا عن موقف المؤرخ

المحايد النزيه (1).

وسوف أعرض لبيان تلك المواقف في غير هذا الفصل إن شاء الله.

1) تاريخ الفتح العربي في ليبيا، ط دار المعارف بمصر)، ص 106.