الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

الإباضية في موكب التاريخ

429

الإباضية في ليبيا (2)

التعبير

القائمون عليها بالإسلام، ولكنني أعني أن المجهود الشعبي للمسلمين كان أكثر آثاراً وأعظم إنتاجا وأدوم حركة. وهذا الكفاح الفردي أو الكفاح الشعبي لا يعفي الدولة من المسوؤلية، ولا يجعلها في معزل عن الإصلاح في شتى ميادينه، ولا يباعد بينها وبين الأمة؛ لأن الدولة في الإسلام هي العملي عن فكرة الأمة، بشرط أن تكون هذه الفكرة متمشية على هدى من الدين القويم. وعندما تكون الدولة ملتزمة لنظم الاسلام عاملة بشرائعه مستوحية منه الهداية، فإن الغايات من الكفاح الفردي والشعبي والدولي أو الحكومي تكون واحدة، ويكون الوصول إليها سهلا ميسوراً؛ لأن الإسلام كما لم يُعف الدولة من الإصلاح، كذلك لم يُعف الفرد وَلَمْ يعف الجماعة.

فإذا تآزرت هذه القوى قوة الفرد وقوة الجماعة وقوة الدولة التي هي العناصر المكونة للأمة، إذا تآزرت هذه القوى كان ذلك اندفاعا محمودا في تحقيق الرسالة التي تسعى إليها الإنسانية في نور الشرائع السماوية.

ولن تفترق هذه الجهود في دولة إسلامية عاملة بكتاب الله محافظة على دينه، فإذا وجدت أن أعمالا عظيمة ومشاريع ضخمة تقوم على مجهود فردي أو مجهود شعبي دون أن تعني بذلك الدولة فإنَّهَا حينئذ تكون منحرفة عن سبيل الله.

أما الفرد أو الجماعة انه من الأمَّة فَإِنَّهَا لا تستطيع الانحراف في دولة إسلامية، وهذا يعني إذا وجد انحراف سواء كان هذا الانحراف عن دين الله من فرد أو جماعة فإن الدولة أيضا لم

تقم بأمر الله وَلَمْ تسر عَلَى الإسلام. وإذا كان لا يحل للفرد العادي المسلم أن يسكت عن المنكر يقوى على تغييره، فكيف يقع

المنكر من فرد أو جماعة ترعاهم دولة مسلمة، وتتولى تنفيذ أحكام الله فيهم. إن الدولة لا تكون إسلامية إلا إذا كانت جميع الطاقات والقوى فيها سواء كانت هذه الطاقات فردية أو جماعية موجهة إلى خير الإنسانية سائرة في النهج القويم الذي دعا إليه كتاب الله، وأوضحته سنة رسول الله له وسار فيه المهتدون من سلف هذه الأمة.