الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٣٢

الإباضية في موكب التاريخ

430

الإباضية في ليبيا (2)

المرأة الإباضية في ليبيا

كان موقف المرأة الإباضيَّة في ليبيا هو موقف المرأة المسلمة المؤمنة من الأسرة والمجتمع والأمة، لا يقعد بها ظلام الجهل عن مكانها، ولا يطغى بها الغرور العلمي عن مكانها، فهي عماد الأسرة في التربية والتوجيه، وهي عماد الأمة في النصيحة الله ولرسوله، وهي ظهيرة الرجل في كفاحه من أجل دينه ومن أجل وطنه، تثبت في الصف الثاني دائما لتكون ردءًا للرجل ومرجعا له، إن استشارها نصحته، وإن رجع إليها من عنت العمل ومشاق الكفاح غمرته بالمحبة والحنان، ووطأت له كنف المنزل فوجد الراحة لنفسه، ووجد الراحة لبدنه، ووجد الراحة لقلبه، تقوم على شوؤن البيت قيام العارفة، وتتصرف في مال الزوح تصرف المخلصة الأمينة. وتتلقى عن الأب والأم أسس السلوك الذي يحمدها عليه عشراؤها طول الحياة، هذه الصورة هي الإطار العام لحياة المرأة الإباضية على العموم، أمَّا الصورة التفصيلية لآحادهن فهي أروع وأجمل.

فَهِمَت قواعد الْمَذهَب الإباضي الذي لا يجيز التقليد في الدين، وفهمت قواعد المذهب الإباضي الذي يوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفهمت قواعد الْمَذهَب الإباضي في وجوب الولاية والبراءة الشخصيتين. وحملتها القاعدة الأولى عَلَى أن تدرس وتحضر مجالس العلم، وتشترك في النقاش الحاد لتأخذ دينها عن فهم واقتناع لا عن محاكاة وتقليد. وحملتها القاعدة الثانية أن تعرف كُلّ شيء في مجتمعها، وتطلع عما يجري حولها، وتزن أعمال

الناس وأخلاقهم حَتَّى تستطيع أن تصرخ في قوة لتستنكر المنكر، وتدعو في حرارة إلى المعروف. وحملتها القاعدة الثالثة أن تنظر إلى سلوك الأفراد فتعلق محبتها ورضاها لمن يستحقون الولاء، وتعلن غضبها وبراءتها من أولئك الذين يتمردون عن الْحَقِّ، ويجابهون الله بالمعصية، أو يخالفون عن سيرة المسلمين، فينطلق صوتُها من وراء الحجاب المسلم المصون يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويدعو إلى الإيمان بالله ويندد بالعصاة والمنحرفين.