الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٣٥

الإباضية في موكب التاريخ

433

الإباضية في

(2)

واضطر العالم الشيخ الورع، أن يثبت دعواه بشهادة الشهود وإقرار الولي حتى رضيت به بهلولة زوجا، وكانت له نعم الزوجة وكان لها نعم الزوج، فما عرف أن زوجين تشابها خلقا وعلما ودينا كما تشابه هذان الزوجان. وقد دلت الحادثة السابقة أنها أملك منه لزمام نفسها، وأكبح لعاطفتها، وأرسخ قدما في الوقوف عند حدود الشرع وتطبيقه، فلما استخفه الفرح بموافقة الولي على خطبته لها لم يجعل لشيء آخر حسابا، أما هي فقد طبقت عليه أحكام الشريعة السمحة تطبيق العالمة المؤمنة، التي تراعي الدقة وَالْحَقِّ في الأحكام، فلم تعتمد على معرفتها الشخصية لأبان، ولم تستجب منه، وَإِنَّمَا رجعت في تلك القضية إلى حكم الله، ذلك لأنها كانت عالمة بحكم الله.

وإذا اجتمع العلم والإيمان في قلب إنسان ذكرًا كان أم أنثى - أكسباه مناعة خلقية تسمو به عن العواطف والحظوظ الصغيرة للنفس البشرية، والتفكير المحدود المنغلق المحصور في ذات مشبعة بالأنانية.

1

ه كان أبو عامر التصراري رجل علم، وعبادة، وكانت زوجه أمة الواحد (1) امرأة مؤمنة صالحة، يجمعها إلى زوجها حب وعطف وحنان، ويقارب بينهما اشتراك في الميول والعواطف والأعمال، وجاءت عجوز من "تندميرة" إلى "تصرار" تشكو إلى أبي عامر بنتها الشابة قالت العجوز: "لقد توفي زوجي منذ أمد طويل، وترك لي بنتا صغيرة سميناها "توزين"، وحبست نفسي عَلَى هذه البنت فعلمتها وربيتها أحسن تربية، ولما بلغت سن الزواج تهافت عليها الشباب الأكفاء يطلبون يدها، ولكنها رفضتهم جميعا دون سبب وكلما راجعتها في ذلك أجابتني بأنها لا تريد الزواج؛ لأنَّها تخشى حقوق الزوج، وتخاف مسوؤلية الأسرة، وهذا الزمن يتقدم بي، وإني لأخشى أن أتركها في يوم من الأيام دون رعاية أحد".

استمع الشيخ إلى شكاية العجوز وعطف على قضيتها ووعدها بأن يزورها مع جمع من المشايخ لعلهم يستطيعون إقناع البنت بما ترجوه أمها.

(1) راجع السير، ص 218