الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٤٧

الإباضية في موكب التاريخ

445

الإباضية في ليبيا (2)

وَلَعَلّ في القصة الآتية دليلا على إخلاص المرأة لرسالتها المقدسة، رسالة خدمة المجتمع الإسلامي بنشر العلم والثقافة والخلق القويم. 13 - كانت أم الربيع الوريورية (1) عالمة فاضلة، وكان الله قد أنعم عليها بثروة طائلة. ومال وفير، وكانت إلى هذا المال وهذا العلم طيبة القلب، سخية الكف، حية الضمير، تشكر نعمة الله بالإنفاق منها، وتصلح المجتمع بإنشاء المشاريع النافعة، وكان المشايخ يستطيبون الإقامة عندها والاجتماع لديها للمشاورات والمناقشات العلمية والدراسات الاجتماعية، وقد يطليون الإقامة، فكانت تنفق عليهم في مدرستها العامرة التي يتولى الإشراف عليها أبو محمد بن سنتين ويقوم بالتدريس، والإرشاد فيها وينقطع إلى عبادة الله مع الأخيار بين عرصاتها وسواريها، وكثيرًا ما لجأوا إليها للنصيحة فأنارت أمامهم السبيل وأرتهم طريق الهدى والخير. والمتحدث عن المرأة الإباضيَّة في ليبيا لا يستطيع أن يمضي دون أن يذكر تلك العجائز التي يطلق عَلَى كُلّ واحدة منهن جدة المشايخ، وَلَعَلّ من الخير أن أذكر في أواخر هذا الفصل الذي عقدته للحديث عن المرأة بعض تلك العجائز.

-

14 - "نَانًا مَارَن (2) نانا كلمة بربرية معناها الجدة ومارن هو العلم الذي أطلق على هذه العجوز التي نريد أن نشير إلى حادثة تاريخية كان لها فيها الموقف الحازم الذي يحق للمرأة أن تفتخر به. عاشت نَانًا مارن في قرية الْجَمَّارَى، هذه القرية الجميلة التي تقع على الضفة الغربية لوادي الزرقاء الجميل، إلى الجنوب من "ندباس" بمسافة قصيرة، ودرست على العلماء الأعلام هناك و بلغت مرتبة قل أن تبلغها امرأة، واشتهرت بين الناس بالعلم والصلاح والرأي السديد، ولا يزال مسجدها إلى اليوم مشرفا فوق ربوة عالية يصارع ويطاول التاريخ.

وفي مدينة "جَنَّاوَنَ" التي لا تبعد عن الْجَمَّارَى بمقدار خمسة أميال كان يعيش أبو

عبيدة عبد الحميد الجناوني.

1) راجع السير، ص 310.

(راجع السير، ص 310.