الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٥٠

الإباضية في موكب التاريخ

448

الإباضية في ليبيا (2)

هذه لقطات أخذتها حسب الصدفة من حياة المرأة الإباضية في ليبيا، وَلَمْ أقصد من التقاط هذه الصور إلى كتابة قصص، أو استهواء القراء الكرام بجمال الخيال، ليستطيع كُلّ مشتغل بالقصة أن يجد مادة خصبة في حياة المرأة وكفاحها الطويل في سبيل الْحَقِّ، ولو فعل الأمد المكتبة الإسلامية العامرة بثروة رائعة من قصص الواقع. أما أنا في هذا الكتاب فإنني أحاول أن أصور للقارئ الكريم حياة هذا القسم من الأمة العظيمة، وأن أطلعه بقدر الإمكان على سيرة أهل الْمَذهَب الذين عاشوا في هذا الجانب من الوطن الكريم، وطبيعي أن حياة الأمة وتاريخها لا يتمثل في مظهر دولة لا تحكم بكتاب الله، ولا يستمد من أعمال قواد جيوش يفرحون بما لديهم من قوة فلا يفرقون بين

الْحَقِّ والباطل، ولا في ترف عند قليل من أصحاب الثروة والمال الذين لا يزنون القـ الإسلامية إلا بالذهب.

ولكن تاريخ الأمة يتمثل في سلوك الفرد العادي، في عمل المدرس والفلاح والعامل والتاجر أولئك الذين يقدمون على أعمالهم بوحي من ضمائرهم، وبضرورة مصالحهم ومصالح أسرهم ومصالح أمتهم، لا في أعمال الذين تأتي إليهم الأوامر فينفذونها كأنهم

آلات صماء.

إن تاريخ الأمة الإباضية يتمثل في الكلمة الحرة، والفكرة الحرة، والحركة الحرة في البيئة الحرة، لم يقلها صاحبها وآلات التسجيل تنتظر ما يقول، ولم يعملها وآلات التصوير تواجهه من كل ناحية، ولَمْ ينمقها ليكسب بها مزيدا من الأصوات، وَلَمْ يزينها في المعارض أو في المتاحف. أيُّهَا القارئ الكريم إلى بعض الفصول السابقة فستجد صورًا دون رتوش

وارجع معي

تمثل لك حقيقة الحياة، وحقيقة التاريخ في بساطته وواقعيته.

هذه فتاة متعلمة تناقش أباها في دلال وبراعة وهذه بنت في أوائل البلوغ تزف إلى بيت الزوجية في فصل شتوي ممطر فتخشى على زينتها، وتشكو حالها إلى أبيها المحب وترجوه مساعدتها، وهذه امرأة كتب عليه القدر أن تتزوج من أجلاف البادية، فتتبعه حافية القدمين، وتصبر على فظاظة الزوج الخشن، وقساوة الصحراء رغم رقتها ولطفها