الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٥١الإباضية في موكب التاريخ
449
الإباضية في ليبيا (2)
(2)
منه
وثقافتها، وهذه امرأة مؤمنة ترى رجلا يتقدم إلى الصلاة بالناس وفيهم من هو أولى فيرتفع صوتها من ركن النساء تنهاه عن التقدم، كما كان يرتفع صوت أم المؤمنين آمرة بمعروف أو ناهية عن منكر، وهذه عجوز قد درست العلم واختبرت الحياة، وعرفت حلو الزمان ومره، تلقي بالنصائح الغالية إلى أبنائها وهذا عالم من العلماء يدعو إليه جماعة من زملائه، وينتقل من بلد إلى بلد ليحل مشكل فتاة أعرضت عن الزواج، وهذا خلاف ينشب بين أخ غيور وأخت تحب أن تستكمل دراستها وهذه امرأة تهمها قضية المرأة في ذلك التاريخ، فتنشئ مدرسة خاصة بالبنات وتنشئ فيها قسما لسكنى الغريبات منهن، وهذا جمع من أعلام الفكر يعقدون مجلسًا لشأن من شوؤن الدولة، فلا يوفقون حتى تعرض قضيتهم عَلَى امرأة فتجد لَهُم الحل … إلى آلاف من الصور التي تمثل الحياة الطبيعية
بما فيها من واقعية.
وهي
تقوم
لقد حاولت أن أضع بين يديك صورًا من التاريخ الحقيقي، كما تجري به الحياة، بعيدًا عن ضوضاء السلطان، وطغيان المال، وبما أن الأمة تتكون من العنصرين الأساسين: الرجل والمرأة؛ فقد حاولت أن أجلو لك صورًا من حياة كُلّ منهما، ولست أدرى هل استطعت أن أقدم إليك المادة الحقيقية لحياة المرأة الإباضية في ليبيا، حياتها برسالة الأمومة كأحسن ما تقوم بها أم وتعمل بدين الله كأحسن ما تعمل مؤمنة، وتطلب العلم كأحسن ما يطلب العلم وتثبت حقها الطبيعي في اختيار الزوج بإصرار، وتشترك في مجالس العلم وندوات الاجتماع بأوفر نصيب، وتقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما تقوم مسلمة غيورة على دين الله .. أم أن قلمي الضعيف ترنح أن يتمّ هذه الصورة التي أردت أن أضعها بين عينيك.
ہے