الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٥٢الإباضية في موكب التاريخ
450
الإباضية في ليبيا (2)
مقارنات
في هذا الفصل أريد أن أضع بين يديك أيها القارئ الكريم أحداثًا تاريخية وقعت في مختلفة من تاريخ الإباضية في ليبيا، وكانت حين وقوعها أموراً طبيعية لا تثير عصور الاهتمام ولا تبعث على الإعجاب.
فَلَمَّا
وقعت أشباهها في هذه العصور اعتبرت بعض تلك المواقف بطولات واعتبرت تلك الأحداث أوائل تاريخية تكسب المجد العظيم.
1 - الاكتفاء الذاتي:
اعتبر غاندى من أبطال التاريخ في كفاحه السلبي للاستعمار الإنجليزي؛ وذلك لأنَّه اقتصر في غذائه على نتاج الهند، ودعا مواطنيه إلى الاقتداء به، حتّى لا يجد المستعمرون في الهند سوقا رائجة يشحنون إليها بضائعهم، ويتخذون ذلك ذريعة للسيطرة عليه، وهو موقف عظيم قدره له التاريخ، ولكن التاريخ حين يشيد ببطولة غاندي ينسى بطلا آخرا سبق غاندي إلى هذه الفكرة بعشرة قرون، لقد كان العلامة الكبير أبو الليث الجناوني يقتصر في غذائه على حليب بقرة يرعاها أو ترعاها زوجه في أراضي "جَنَّاوَن" الخصبة، وكان يقتصر في كسائه على ما تنتجه أيدي الجناونيات من أنسجة الصوف المتينة، وكان يدعو إلى الاقتصار على الإنتاج المحلي، حَتَّى لا تتسرب البضائع المسترابة إلى البلاد، وحتى لا يجد الظالمون وسيلة لدخولها، وكان هذا الرجل في مقام من التعظيم والاحترام لم يصل إليه أحد، فإذا تكلم أنصت العلماء، وطأطأ الحكام، رؤوسهم، إنَّه لا يقل عن غاندي في عظمة التفكير، ويزيد عليه بكرامة الإسلام، وَكُلُّ ما ينقصه إِنَّما هو وسائل النشر
والدعاية والإتصال.
2 الثورة البيضاء:
ثار الضباط الأحرار في مصر، وخلعوا الملك فاروق من العرش، وطوحوا به إلى المنفى، وحرروا الشعب المصري من ظلم طويل، وهذا عمل عظيم والتاريخ اليوم يشيد بهذه