الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٥٣

الإباضية في موكب التاريخ

451

الإباضية في ليبيا (2)

البطولة التي تقلب نظام الحكم، وتعزل ملكا دون أن تريق قطرة دم، ولكن التاريخ الذي

يشيد اليوم بهذا العمل المجيد يَمُرّ مرا سريعًا بحادث يقع في ليبيا منذ اثني عشر قرنا. كان يحكم ليبيا تحت ظل الخلافة العباسية حكام لا يقلون عن فاروق ظلما واستبدادا وبعدا عن أحكام الإسلام في ذلك العهد القريب من مطلع الإسلام، وكانت الأمة تتألم في صمت تحت ذلك الحكم المستبد. وتداعى جمع من المؤمنين الأحرار وقرروا الإطاحة بالظالمين، فاحتلوا المدينة طرابلس واستولوا على مركز الحكم، دون أن يريقوا قطرة واحدة من الدم، ثُمَّ دعوا إليهم الحاكم العباسي وخيروه بين البقاء بينهم فردا عاديا من أفراد الأمة أو الخروج من ليبيا آمنا موفورا، وَكُلُّ ما هنالك من فرق بين الثورة البيضاء التي قام بها مؤمنون أحرار في مطلع الثورة البيضاء والتي قام بها ضباط أحرار في هذا العصر أن الأولى قامت بتدبير نفر عاديين ما لَهم من قوة إِنَّمَا هو محبة الأمة وتأييدها، وأن الثانية حين قامت كانت تعتمد على سلطة الجيش وقوته التي أسكتت المعارضة قبل استعمال السلاح.

كل

من قضايا المرأة:

تحتل المرأة في العصر الحاضر مكانا مرموقا من تفكير الإنسان، وقد دأبت الصحافة والإذاعة على تمجيد نفر من الفتيات استطعن أن يثبتن قوة شخصيتهن وصلابة إرادتمن حين التحقن ببعض الجامعات لإتمام دراستهن رغم معارضة أهلهن، وانتقاد البيئة لمسلكهن، وكم صدرت صحيفة تشيد بفلانة أو فلانة التي حطمت التقاليد، وكانت أول فتاة دخلت كلية كذا أو جامعة كذا، والتاريخ حين يشغل نفسه بهذه الأحداث في العصر الحاضر، يمر مرا سريعا عَلَى أحداث أخرى قبل عشرة قرون، حطمت فيها الفتاة الليبية قيود التقاليد، واشتركت في الدراسة إلى جنب زميلها تشاركه في المناقشة وقد تفوقه ذكاء وجدا ومثابرة.

في مدينة منبسطة على جبل "جَار إصرا" كانت تُسَمَّى الفتاة الذكية عافية التي سميت فيما بعد أم ماطوس"، درست هذه الفتاة في مدارس مدينتها وعن مشايخها حَتَّى لم تجد