الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٥٥الإباضية في موكب التاريخ
453
الإباضية في ليبيا (2)
كثير من الناس إلى اشتراك الفتى والفتاة في تجربة فرص الحياة بما تحمله كلمة التجربة من
معان، ويدعون إلى أن تبدأ هذه التجربة من المدرسة.
4 - من قضايا المرأة أيضا:
إن مشكلة تعليم المرأة من أهم المشاكل في العصور الأخيرة، وقد تضاربت فيها الآراء واختلفت وجهات النظر، وكان بعض المفكرين يرون أن الفتاة يجب أن تدرس بجانب الفتى ابتداء من روضة الأطفال إلى نهاية المراحل الدراسية، ويرى مفكرون آخرون أن الفتاة يجب أن تستقل بمدرستها ومنهجها وأسلوب تربيتها في جميع مراحل التعليم، ويتخذ آخرون مواقف متأرجحة بين الموقفين السابقين، وأنا في هذا الفصل لا أريد أن أعلن عن رأي خاص في الموضوع، وَإِنَّمَا أريد أن أضع بين يدي القارئ الكريم رأيا أعلنته ثُمَّ نفذته، وقد اتفق عليه أعلام يحسب لَهُم حساب في مجال التربية والتعليم، وذلك
قبل عشرة قرون.
اهتمت أم يحيى في ذلك العصر بقضية تعليم المرأة، وكانت درست على كثير من فحول العلماء، منهم زوجها أبو ميمون ولكنها رأت ما تلاقيه الفتاة من المشقة والتعب في الدراسة ممَّا يضطر الكثير منهن إلى الانقطاع، ولذلك فقد قررت أن تنشئ مدرسة خاصة بالبنات وأنشأت هذه المدرسة فعلا في مدينة "أمسين" وجعلت فيها أقساما داخلية تأوي إليه الطالبات الوافدات من بعيد، وَلَمْ تكتف بهذا بل كانت توجههن توجيها اجتماعيا واعيا، ففي الحين الذي تشجع البعض منهن على الاستمرار في الدراسة والتبحر في العلم، كانت تشير على أخريات بالدخول في معترك الحياة بتكوين أسرة، أو ترشدهن الأعمال النسوية المعروفة في ذلك الحين، ولكنها غالبا ما تمسك الفتاة في مدرستها حتّى تطمئن إلى أنها فهمت واجباتها الدينية والاجتماعية، وتم فيها البناء الخلقي، واكتمل لديها مقومات المرأة الفاضلة.
إلى
بعض
ذلك ما فعلته المرأة المسلمة منذ عشرات السنين وهذا ما نقتبسه اليوم من علماء النفس والتربية في الغرب، حاسبين أنهم سبقونا إليه، وأن لَهُم الفضل علينا في ذلك، ولو