الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٥٦

الإباضية في موكب التاريخ

454

الإباضية في ليبيا (2)

رجع المسلمون إلى تاريخ أمتهم وراجعوا ماضيها البعيد والقريب، لوجدوا فيه ثروة

صالحة لأن تكون أساسا لما وصلته حضارة الإنسان في القرن العشرين. -5 - تكوين الجمعيات العلمية:

إنَّه لمن دواعي الشرف لي أن أبدأ الحديث عن هذه النقطة بكلمة للإمام العلامة أبي إسحاق اطفيش، أمد الله في عمره، وأبقاه ذخرا للإسلام، قال في مقدمته "كتاب الوضع"

(صفحة 9)

11

وَلَمْ" يَمُرّ عصر منذ القرن الثاني للهجرة إلا وتحد من مؤلفات علمائه ما يبهر العقول، فبين أيدينا اليوم ما يَدُلُّ عَلَى تلك الذخائر الهائلة، كديوان الأشياخ الذي ألفه سبعة من العلماء في خمسة وعشرين جزءاً، وديوان العزابة الذي ألفه عشرة من الفقهاء، وَكُلّ منهما يعتبر دائرة معارف فقهية، وناهيك بتأليف اجتمع على تحريره هذا العدد

الأجلاء".

من

العلماء

إن تكوين الجمعيات العلمية وتأليف الموسوعات تعتبر ظاهرة عصرية، ويحسب كثير من الناس أنها نشأت في الغرب، وسواء صح هذا الحسبان أو لم يصح فإن المسلم في ليبيا يستطيع أن يرجع إلى أسلافه الأماجد ليجد فيهم أولئك القوم الذين يسبقون إلى كُلّ فضيلة، ومن الفضائل تكوين الجمعيات العلمية لتأليف الموسوعات، ولست أجزم بأن الجمعية التي ألفت الديوان هي أولى الجمعيات العلمية في الشرق الإسلامي، ولكنني لا أعرف جمعية أخرى سبقتها.

ولذلك فلو طلبت أن أتحدث عن أول جمعية تأسست لتأليف موسوعة علمية فإني سوف أقرر أَنَّهَا جَمعية الديوان التي تتكون من هؤلاء العلماء: أبو عمران موسى، وأبو عمرو النميلي، وعبد بن مانوج، وأبو زكريا يحيى بن جَرناز، وجابر بن سدر مام وکباب بن مصلح، وأبو مُخبر توزين.

الله