الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٥٧الإباضية في موكب التاريخ
455
الإباضية في ليبيا (2)
وبعد أن ألف هؤلاء العلماء موسوعتهم الفقيهة انتشر تكوين الجمعيات العلمية في مختلف فنون الثقافة، كَأَنَّمَا كان الباب مغلقا ففتحه أولئك الأعلام، ثُم اندفع إليه الداخلون من بعدهم.
أن
والذي أريد أن أعرضه عَلَى القارئ الكريم في هذا الفصل هو أن يعرف الليبي أسلافه الكرام قد سبقوا العالم إلى هذا النضج الفكري، وفي هذا الحين الذي يتحدث التاريخ عن هذه الظاهرة الفكرية في الغرب بكُلِّ إجلال واحترام، نراه يمر بأمجادنا مرا
سريعا؛ لأن هذه الأمجاد لم تتح لها أقلام تكشف عنها وتبرزها للناس.
من قضايا التعليم:
?
الناس في هذا العصر بقضايا التربية والتعليم اهتمامًا كبيرًا، وتفتح أقسام داخلية يهتم لإيواء الطلاب في كثير من المدراس، حَتَّى في المرحلة الابتدائية وذلك لتيسير التعليم لجميع الطبقات، ثُمَّ للإشراف على تربية الشباب إشرافًا كاملا، وهي خطوة مباركة،
ويحسب كثير من الناس أنها فكرة عصرية، غير أن الواقع التاريخي لا يوافق على ذلك. فقد اهتم الإسلام بقضية التربية والتعليم، وعملوا على تيسيرها للجميع، وذلك بفتح أقسام داخلية في كثير من المدارس يأوي إليها الطلاب الفقراء مجانًا، فيجدون المأوى والمسكن والإشراف التربوي النظيف، ويأوي إليها الأغنياء عَلَى أن يدفعوا النفقات ولم تكن الحكومات هي التي تشرف أو تنفق على هذه المشاريع، وإنما كان يشرف عليها المصلحون من الأمة، أما النفقات وَإِنَّمَا فتجمع عن طريق التبرعات، وقد تكون لبعض المدارس الكبرى أوقاف في هذا السبيل.
وفي بعض فصول هذا الكتاب عدد المدارس التي كانت
من
تتبع هذا النظام، فيسرت
التعليم وأفادت البلاد فائدة علمية اجتماعية لم تصل إليها بعض الدول في هذا العصر.
-7 - من قضايا التعليم أيضاً:
تقوم المدارس والمعاهد في هذا العصر برحلات علمية واستطلاعية يشرف عليها الأساتذة وينظمونها، وقد يظن بعض الناس أن هذه الفكرة وليدة العصر الحاضر، أو أَنَّهَا
مستوردة من الفكر الغربي، ولكن التاريخ يثبت عكس ذلك.